مقالات عامة

عام الحرب والسياسة

فيصل عابدون

لم يشهد العام 2017 إنجازات مهمة في مجالات الثقافة والأدب والفن ولا اكتشافات جديدة في حقول العلوم والطب والفيزياء، وحتى جائزة نوبل في مجالاتها المتنوعة مرت على العالم بشكل روتيني دون أن تلفت الانتباه. كما أن الطبيعة كانت رحيمة بسكان الكوكب فلم نشهد كوارث كبيرة بسبب الفيضانات والزلازل أو موجات الجفاف والقحط.
لقد كان العام 2017 عاماً للسياسة والحرب بامتياز. خلّفت حروبه وأزماته السياسية ضحايا في كل مكان تقريباً، ومع ذلك بقيت نتائج كل ذلك معلقة وغير محسومة وتنتظر جولات جديدة سياسية وعسكرية في العام الجديد.
بالنسبة للقضية الفلسطينية وهي كبرى القضايا الإنسانية في العالم، فقد خاض الفلسطينيون أقوى التحديات السياسية وحققوا انتصارات استراتيجية في معركتين دارتا في بؤرة الصراع في القدس. ففي معركة المسجد الأقصى عندما حاول الاحتلال حصاره بإجراءات أمنية، دخل الفلسطينيون المعركة على الفور ونجحوا بمساندة المحيط العالمي بأسره في كسر إرادة الاحتلال وكشف عزلته وإجباره على التراجع العلني المكشوف، وقدموا في المعركة العديد من الشهداء. وهب الفلسطينيون والعالم من ورائهم مجدداً في معركة إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حول القدس وحققوا النصر. وتدخل القضية الفلسطينية العام الجديد وهي ترتكز على مكاسب كبيرة تؤهلها لخوض المعارك القادمة.
العراق أعلن النصر على الإرهاب وأخمد التحركات الانفصالية في كردستان في عام 2017، لكنه يدخل العام الجديد في ظل أوضاع سياسية وأمنية لا تزال هشة. وفي سوريا المجاورة لا تزال الحرب على أشدها ضد تنظيم «داعش» الذي يسيطر على حوالى 3 بالمئة من مساحة القطر. أما جهود الحل السلمي بين النظام وأطراف المعارضة المختلفة فلا تزال تراوح مكانها. كما أن التوصل إلى توليفة بين الأطراف الخارجية المشاركة مباشرة في القتال في رسم خريطة المستقبل لا تزال غامضة وتنتظر بدورها تطورات لاحقة في العام 2018.
اليمن شهد تغييرات كبيرة في المشهدين السياسي والعسكري في الشهر الأخير من العام بعد تأرجحات وسمت التحركات السياسية والعسكرية. واختتم العام 2017 بمشهد قتل الرئيس السابق علي عبد الله صالح، وغلبة مبدأ الحسم العسكري على الجهود الدبلوماسية لإنهاء الصراع.
في ليبيا أضاف انتهاء أجل «اتفاق الصخيرات» مأزقاً جديداً للوضع السياسي المأزوم، ويمكن القول إن شبح تجدد الحرب لا يزال مخيماً في حال فشل جهود الحل السياسي أو التباطؤ في تنفيذ أي اتفاقات يتم التوصل إليها. وكانت قضية المهاجرين وأوضاعهم المزرية الحدث الأبرز المرتبط بالأزمة الليبية في الربع الأخير من العام.
كان 2017 عاماً للحرب والسياسة بامتياز، والمأمول ألا تستهلك قضاياه المعلقة الطاقات والجهود في العام الجديد.
Shiraz982003@yahoo.com

Original Article



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى