مقالات عامة

الكتب في مدارسنا

ابن الديرة

مكتبة المدرسة غير مكتبة الجامعة. هذه حقيقة معروفة وملموسة، لكن المفارقة هنا كبيرة وصارخة، فالهدف هو تكوين الطالب وتكوين شخصيته، والجهة الرسمية المسؤولة عن المدارس والجامعات، إن على المستوى الاتحادي أو على مستوى المحليات واحدة، كوزارة التربية والتعليم أو دائرة التعليم والمعرفة، فلماذا هذا الفرق الشاسع، لجهة الاهتمام، وبالتالي الإنشاء والتزويد، بين مكتبات المدارس ومكتبات الجامعات في الإمارات؟ إذا كنا بصدد مشروع تعليمي مكتمل ومتكامل، فعلينا الاهتمام، أكثر وأبعد وأعمق، بالكتاب في مدارسنا. ليس المقصود الكتاب المدرسي على أهميته وضرورة تطويره، وإنما المقصود الكتاب مطلقاً، الكتاب الذي ينصح به المعلم التلاميذ، الكتاب الذي يؤدي إلى مزيد المعرفة والثقة، الكتاب الذي يحتوى عصارة الفكر والإبداع العربي والإنساني، الكتاب وكفى.
السؤال الذي يلي في الترتيب المنطقي، ولا مفر: ما هو أثر عام القراءة وعقد القراءة على مدارسنا؟ هل حققا حتى الآن أي فرق، وهل هناك من يرصد ويتابع ويحاسب؟.. كان يجب أن يكون لعام القراءة (2016) ما بعده، نتيجة الوعي الذي يفترض تكونه، ونتيجة إطلاق عدد من المبادرات الوطنية الرائدة على الصعيد الوطني، بل على الصعيد العربي إجمالًا، خصوصاً حين تتجه مبادرة تحدي القراءة إلى العالمية عبر جهد متعاظم ومقدر تقوم به الجهة الراعية.
ونريد أن تصبح القراءة الحرة والمواجهة والواعية واقعاً مشهوداً في مدارسنا بحيث يحب الطالب القراءة ويشغف بالكتاب، فلا تعليم حقيقياً خارج ذلك، والمعادلة هنا أنه لا تعليم من دون بحث، ولا بحث من دون كتاب، وإذا كنا اليوم، ضمن مشروع تطوير التعليم المعلن، نولي حياة البحث العلمي العناية الخاصة الأولى، فإن هذا يظل مجرد ادعاء، ما لم يكن مقروناً بإحياء المكتبات المدرسية، بتوفير الأخصائيين المؤهلين، وربط المكتبة المدرسية التي يتم تزويدها بانتظام مع المناهج الدراسية ومقاصد التعليم في مجتمع متغير كمجتمع الإمارات.
نريد تغيير الانطباع النمطي السائد عن مكتبات المدارس وعن الكتاب في مدارسنا، حيث المكتبة المدرسية، للأسف الشديد، لا تأتي في مقدم الأولويات، وحيث الاهتمام بالكتاب، كمصدر إبداع وإلهام ومعلومات، شكلي في الأغلب الأعم، والشكل في هذا المقام غير الجوهر.. القصد أن علاقة الحب بين طلابنا والكتاب، مع استثناءات نادرة، علاقة مفقودة، وقد رأى الراؤون كيف يعرض كثيرون من طلاب المدارس زوار بعض معارض الكتب كوبونات شراء الكتب المخصصة من الحكومة على الأجنحة العارضة لاستبدالها بنصف قيمتها أو نحو ذلك نقداً. كان هذا يحدث في حضور بعض المشرفين المرافقين الغافلين أو المتغافلين.
ولا علاقة حب بين كثيرين من طلاب المدارس والكتب حتى الكتب المدرسية، بل هي، على الأرجح، علاقة عداوة وحقد، وقد رأينا، بأم أعيننا، في نهايات الأعوام الدراسية بعد الامتحانات، كيف كان كثيرون يمزقون كتبهم المدرسية، أو يضعونها وقود حريق يظل منحوتا في الذاكرة، بعد مرور السنين، وكأنه وجع أو ندم.

ebn-aldeera@alkhaleej.ae

Original Article



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى