مقالات عامة

عزف أمريكي منفرد

خيري منصور

سادت مقولة سياسية في جميع الحملات الانتخابية في الولايات المتحدة، هي أن الرئيس، الذي يصل إلى البيت الأبيض لن يكون طليق اليد حتى لو كان طليق اللسان في القرارات الفاعلة؛ لأن دولة المؤسسات تحد من «الشخصنة»، وغالباً ما كان ذلك يأتي في سياق المقارنات مع العالم الثالث، الذي شهد حكاماً استفردوا بالسلطة، واصطبغت قراراتهم بالأمزجة الشخصية والأهواء!
لكن ما يثار -الآن- من سجال حول غياب التناغم في الولايات المتحدة بين الرئيس والدبلوماسية وسائر المؤسسات، يطرح سؤالاً حول ما طرأ من متغيرات حول ديناميات الحكم ومرجعياته وحدوده!
وآخر ما نشر في هذا المجال ما تردد في موسكو من تصريحات حول عدم الفهم الروسي الدقيق لاستراتيجية الإدارة الأمريكية الراهنة، خصوصاً بعد أن تضاربت التصريحات الصادرة من واشنطن، وأحياناً بلغت حد التناقض!
فهل ما حدث هو ترهل المؤسسات وارتخاء مفاصلها أم هو فائض القوة لدى رئيس مغامر، تجاوز خلال عام واحد من الحكم عدة خطوط حُمر بالمقياس التقليدي لسابقيه!
رغم أن بعضهم ومنهم جورج بوش الابن خرجوا عن النعي، واتخذوا قرارات ورطت بلادهم بأزمات وحروب جعلتهم عرضة لعدة مساءلات سياسية وأخلاقية.
وبعض قرارات الرئيس ترامب ومنها ما وصف بالزلزالي أثارت ردود أفعال لدى الرأي العام الأمريكي، إضافة إلى التحفظات الأوروبية، وهناك من رأوا أنها تلحق أذى بمستقبل الدولة الأقوى، المطالبة بأن تكون الأعدل؛ لأنها لا تستطيع ممارسة دورها القيادي إلا بهذين الجناحين!
وما يحيّر الكثير من المراقبين هو أن الرئيس ترامب، الذي لم تكن «الميديا» إلى جانبه، وكذلك الدبلوماسية، خصوصاً بعد أن تمت عسكرتها في مطلع هذا القرن لا يتردد في اتخاذ قرارات قد تكون ذات تأثير سلبي على أمريكا في المدى المنظور، وليس في المدى البعيد!

Original Article



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى