مقالات عامة

لا تعكّروا صفو المكرمة

فوّاز الشعّار

المكرمة التي أمر بها مؤخراً صاحب السموّ الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، بزيادة رواتب الموظفين المواطنين في مؤسّسات حكومة الشارقة، ودوائرها، جاءت في وقتها، وأسعدت قلوب المئات من الأسر، وهي ليست بنهج غريب من الحاكم المثقف المعطاء، الذي صرّح كثيراً وفي مناسبات عدّة، أنّه لا تقرّ عينه، وتطمئن نفسه، إذا عرف أن أحداً من أبنائه المواطنين أو المقيمين، يعاني مشقة أو يكابد عثرة. وتكتنفه السعادة والطمأنينة، حين يرى بريق الاطمئنان، وشعاع الأمل في العيون، فشكراً لسلطان، وقد لا تكون كلمة شكراً، وحدها تكفي للتعبير عمّا يختلج في النفوس، ويعتمل في الصدور، ولكن الردّ العملي بالتفاني، سيكون أكثر وضوحاً.
هنيئاً لكل من شملته مكرمة الزيادة، فهي حافز ومشجّع على العطاء والبذل والتفاني في خدمة الوطن وقادته ومؤسّساته، فحين يشعر الموظف براحة البال، وعدم نقصان الضروريات، وعدم الاضطرار إلى الاستدانة، أو الاقتراض، فإن عطاءه يتضاعف، ودافعيّته إلى العمل، تزيد وتكبر.
ونرجو، بعد هذه المكرمة، أن لا يسارع أصحاب النفوس الضعيفة، ومن يملأهم الجشع من التجار، أو أرباب المهن والمحال، إلى تعكير صفو هذه المكرمة، فيرفعوا أسعارهم ويضاعفوها، بذريعة أنّ الراتب ازداد والموظفين استفادوا، ومن حقنا أن نزيد ونستفيد، فالربح من التجارة، أمر مشروع، ومحددة نسبته بالقانون الذي أنصف الجميع وأعطى لكل ذي حق حقه، فاستغلال مناسبة كهذه سلوك مرفوض، ومستهجن، ونذكر من يحاول الاصطياد بغير وجه حق، وسلب الموظفين هذه الزيادة برفع الأسعار، سواء في العقارات، أو السيارات، أو البيع في المحال التجارية، أو الأقساط المدرسية، أو أي مجال حيوي يهم الناس في يومياتهم ومعاشهم، نذكرهم، أن عين الرقابة لا تغفو، والدوائر الاقتصادية المعنية بالأمر، تتلقى الشكاوى عن المخالفات، على مدار الساعة، فلا يوقعوا أنفسهم، في مهوى المساءلة والمحاسبة.
لنبارك جميعاً لإخوتنا المشمولين بالمكرمة، وليكن التجار معنا في هذه المباركة، ويملأوا نفوس المستفيدين بالغبطة.

Original Article



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى