مقالات عامة

كثيرون لكن قلة

شيماء المرزوقي

لعل من أجمل النعم في الحياة الحصول على أصدقاء أوفياء مخلصين، يقومون بالوقوف معك ودعمك في أوقات الشدة وينسونك الشعور بالوحدة، إلا أن هذا يتطلب توفر عدة جوانب مهمة مثل أن تكون شخصية اجتماعية منفتحة ومحبة للآخرين.
كما هو معروف، فإن الصداقات تمثل جزءاً من الحياة الاجتماعية، مثل الحياة العائلية، أو مثل العلاقات الإنسانية الأخرى المتنوعة، لكن مفهومنا للصداقة غير دقيق، ففي الوقت الذي يحسب فيه البعض أن لديهم الصداقات التي يحتاجون، تظهر لهم الأيام أنهم لا يملكون فعلياً عمق وروح هذه الصداقة.
هناك العديد من المواقف التي يمكنك من خلالها كشف الفرق بين العلاقات المبنية على المصالح المؤقتة، وتلك المبنية على المحبة والأخوة والتآلف. ومثل هذا الموضوع يجب أن يلتفت له الفرد ويمنحه أولوية في حياته، فالأصدقاء بلا شك لهم تأثير كبير في شخصية الفرد وفي حياته بشكل عام، لذلك أعتقد أن علينا أن ننظر من جديد في علاقاتنا الاجتماعية.
النقطة الأهم في ذلك هي عدد الأصدقاء الذين يجب أن تحافظ عليهم. هذا مرهون بعلاقتك معهم ومعرفتك بهم، فلا يوجد أبداً عدد محدد لذلك سواء كان شخصاً واحداً أو العشرات، لكن النقطة التي أريد الوصول إليها هي كما يقول المثل الشعبي «كثرة بلا بركة» فتجد أن لديك الكثير من الأصدقاء، لكن عندما تكون بحاجة إليهم، لا يلتفت إليك أحد، وتجد نفسك وحيداً في الوقت الذي كان يجب أن يظهر فيه الأصدقاء.
دون أدنى شك أن أسوأ شيء في العلاقات هو أن يعتبرك الناس مجرد شيء لتمضية الوقت، أو يتخذون منك صديقاً لمصلحة معينة، لفترة معينة أو سبب محدد، وعند انقضائه ينتهي كل شيء.
يوجد مثل يقول: «عمق علاقاتك أهم من عددها»، فإذا اتخذت صديقاً واحداً فقط، لكنه صديق بمعنى الكلمة، خير من عشرات الأصدقاء الوهميين.
لذلك من الأهمية أن تحذر أيضاً عندما تقرر تغيير صديقك أو تركه، فكر جيداً، فالجميع يخطئون، فإذا لم تعط أصدقاءك الفرص التي يستحقونها لن تكون أنت أيضاً صديقاً جيداً، وتذكر أن العدد لا يهم في مسألة الصداقة، بل المهم هو مدى عمقها وصدقها ومقدار المحبة فيها.

Shaima.author@hotmail.com
www.shaimaalmarzooqi.com

Original Article



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى