مقالات عامة

إرهاب «إسرائيلي» على الملأ

مفتاح شعيب

للمرة الثانية خلال شهر يعترف وزير الأمن «الإسرائيلي» الأسبق موشيه يعالون بأنه مضرب المثل في الإجهاز على الجرحى الفلسطينيين، فقد أقر ببجح فظ أنه أجهز على القيادي الفلسطيني التاريخي خليل الوزير «أبو جهاد»، حين لحق به قتلة «الموساد» إلى منفاه في تونس واغتالوه فجر السادس من أبريل عام 1988، ضمن خطة مدعومة أمريكياً آنذاك لتصفية زعماء منظمة التحرير إبان اشتداد انتفاضة الحجارة.
المشكلة ليست في الجريمة، التي أثارت الغضب في حينها، بعدما ارتقى أبو جهاد شهيداً وتبعه بعد ثلاث سنوات أبو إياد في عملية اغتيال أخرى بتونس. ولم تتوقف مقاومة المشروع اليهودي بأشكال مختلفة، كما ظل مشعل النضال الفلسطيني ينتقل من جيل إلى جيل دون انحراف عن الثوابت والحقوق العليا.
أما ما يثير الانتباه من وراء هذه الاعترافات، التي يراها اليهود «بطولات»، أنها تحمل في ثناياها إرهاباً منظماً تحاول الأجهزة «الإسرائيلية» إشاعته في هذه المرحلة، ربما لترويع القيادات الفلسطينية الحالية أو لإحباط أي محاولة سياسية لتصعيد المواجهة ضد الاحتلال وإجراءاته. ولكن ما يغيب عن جنرالات «إسرائيل» أن كل الفلسطينيين بمختلف توجهاتهم ومقارباتهم هم مشاريع شهادة، ولن يجبن أحد حين يستدعي الواجب الوطني أن تكون التضحية بالحياة والدم. وفي خضم اعتراف يعالون، عادت الدعاية الإسرائيلية للتضخيم من قدرات «الموساد» وأذرعه الطويلة، كما أن الرسالة المرادة من التركيز على قضية الإجهاز على الجرحى، هي أن جيش الاحتلال سيضرب بلا رحمة، كما يلوّح ضمناً بأنه سيستخدم أساليب «لم تستخدم من قبل»، وذلك في سياق الحرب الإعلامية المتصاعدة لاستباق أي غليان فلسطيني شامل، يبدو أنه بات قريباً لإسقاط الخطط «الإسرائيلية»- الأمريكية لاغتصاب القدس واختطافها ضمن مشروع التهويد المعلن.
طوال تاريخه، قدم الشعب الفلسطيني آلاف الشهداء منهم عشرات القادة الأفذاذ بينهم الزعيم الراحل ياسر عرفات، الذي ستكشف يوماً حقيقة اغتياله. وتظل العبرة أنه كلما نال أحد القادة الفلسطينيين شرف الشهادة، لحق الخزي والعار بجنرالات «إسرائيل»، فتسقط بذلك كل «بطولة» يزعمها يعالون حين يطلق النار على رأس «أبو جهاد» بعدما أفرغ نحو ستة من منفذي الجريمة رصاصهم وحقدهم في جسده أمام زوجته وابنه. وتخيل المشهد، يؤكد أن الرغبة في التشفي والتنكيل كانت حاضرة ومطلوبة أمام الشهود من أقارب الضحية، وغايتها الرعب وقمع أي إرادة فلسطينية تعمل على المواجهة.
لأكثر من 25 عاماً، ظلت «إسرائيل»، تتجنب الاعتراف علنياً بمسؤوليتها عن اغتيال أبو جهاد، وبدأ أول الاعترافات عام 2013، حين اعترف ضابط وحدة استطلاع هيئة الأركان «الإسرائيلية»، ناحوم ليف بأنه هو من قاد الهجوم. واليوم يأتي يعالون ليقول على الملأ إنه من أعدم أبو جهاد ليسحب هذا «الإنجاز» من رفاقه في الزمرة الإجرامية. وإذا كان لهذا التبجح من إهانة وتطاول، فهو على المجتمع الدولي وقوانين الأمم المتحدة، فإثر العملية في الثمانينيات، أصدر مجلس الأمن قراره رقم 611 للتنديد ب«العدوان الذي ارتكب ضد السيادة وسلامة الأراضي التونسية»، على الرغم من أنه لم يذكر «إسرائيل» بالاسم بسبب إنكارها ولحصولها على الحماية من إدارة رونالد ريجان الأمريكية في ذلك الوقت. أما الآن فحين يعترف القاتل بجريمته، فهو يهين الأمم المتحدة وقرارها ولسان حاله يقول أنا سفاح رغم أنف الجميع.. فهل من غاضب؟

chouaibmeftah@gmail.com

Original Article



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى