مقالات عامة

أمامنا مئة عام للهروب

شيماء المرزوقي

يتساءل البعض: لماذا هناك ما يشبه الهوس بمغادرة كوكب الأرض أو على الأقل إيجاد كوكب آخر يمكن للإنسان العيش فيه دون أجهزة دعم البقاء التي نحتاج إليها مثل الأكسجين والماء؟ الإجابة ببساطة متناهية، لأن هناك تخريباً واضحاً لكوكب الأرض، ولا توجد إرادة بشرية واضحة لإيقاف هذا العبث، الأدخنة السامة التي تتطاير من المصانع الكبرى في مختلف الدول الصناعية تحول كوكبنا لكتلة كبيرة من الحرارة وتقضي على الأكسجين وتنشر ثاني أوكسيد الكربون، فضلاً عن هذا هي تلوث البيئة على مختلف أنواعها ونحن نعلم الكمية الهائلة من الأشجار التي يتم اقتلاعها يومياً من الغابات. ما يحدث على كوكب الأرض من جرائم بحق كوكبنا الأزرق حاولت وما زالت الكثير من الدول ومنظمات حماية البيئة الحد منها ومقاومة كل الممارسات التي تضر بالمناخ وتشوه الغلاف الجوي والتي تقضي على الهواء النقي وتجعله ملوثاً ومعها تنتشر الأمراض ومنها أمراض الجهاز التنفسي.
المشكلة أن إرادة حماية كوكبنا بل حتى الاعتراف بأن هناك تهديدات كبيرة تواجه مستقبل حياتنا لم تحظ باتفاق عام وشامل بين مختلف دول العالم، لذا نلاحظ أن هناك خروقاً مستمرة لجميع الاتفاقات الدولية التي تبرم بين الدول، ونلاحظ عدم التزام تام وواضح. لعل مثل هذه الحالة هي التي دعت الكثير من العلماء لدق ناقوس الخطر والتأكيد أن البشرية مقبلة على سيناريو مظلم إذا استمر كل هذا التجريف والفعل غير المسؤول من الإنسان في بثه للأدخنة السامة في الهواء الطلق. واحد من أعظم العلماء هو عالم الفيزياء الشهير ستيفن هوكينج، وضع تقديراً حول نهاية كوكب الأرض، لا يتجاوز المئة عام، وخلال هذا الوقت على البشرية أن تجد مكاناً آخر لتنتقل له لأن الأرض بحلول ذلك الزمن لن تكون صالحة للبقاء، ورغم أنه سبق وتنبأ بأن البشرية أمامها نحو ألف عام، إلا أنه قلص توقعاته إلى مئة عام بسبب ما شاهده ولمسه من تحولات خطرة وجسيمة في مناخ وطبيعة الحياة على الأرض والتي تتغير بشكل جذري بسبب أفعال وممارسات الإنسان.
وحتى تحين المئة عام القادمة، من المؤكد أن هناك تطورات هائلة في مختلف المجالات تتحقق للبشرية، خاصة في مجال رحلات وعلوم الفضاء ورغم أنه لا تساورني الشكوك بأننا وفي أقل من مئة عام لن نجد مكاناً واحداً على الكواكب صالحاً للحياة البشرية، إلا أنني متأكدة أيضاً بأن كوكبنا سيعود للتعافي خاصة مع تصاعد الطاقة النظيفة وانتشارها.
Shaima.author@hotmail.com
www.shaimaalmarzooqi.com

Original Article



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى