مقالات عامة

متضامنون معنا لا نعرفهم

يوسف أبو لوز

قبل أيام ألغت المغنية النيوزيلندية «لورد = 21 عاماً =..» حفلاً لها كان من المقرر إقامته في تل أبيب بعد انتقادات من ناشطين ونيوزيلنديين = بحسب الخبر = يقاطعون «إسرائيل» وأكثر من ذلك، يدعون إلى سحب الاستثمارات وفرض العقوبات على «إسرائيل»، ويطالب هؤلاء الناشطون بإنهاء الاحتلال «الإسرائيلي» للأراضي الفلسطينية، وقد استجابت المغنية الشابة لهذه الانتقادات وبالفعل ألغت حفلها احتراماً لإرادة جماعية ترى في كيان الاحتلال وجهه العنصري، وهو وجه بات مكشوفاً للعالم كله.
في باريس، وقبل أيام صدرت مجلة «يوبي» الشهرية عن مجموعة «بايار» الفرنسية للنشر، واعتبرت المجلة أن «إسرائيل» ليست بلداً حقيقياً بنشرها خريطة للعالم مع تعليق جاء فيه «هناك 197 بلداً يدعى دولة مثل فرنسا وألمانيا والجزائر، كما أن هناك بضعة بلدان غيرها لا تتفق دول العالم على القول إنها بلدان حقيقية، ومنها على سبيل المثال "إسرائيل" وكوريا الشمالية..» = «الشرق الأوسط 27/12/2017»، غير أن اللوبي اليهودي في فرنسا سرعان ما تحرك كالعادة بأدواته وآلياته الابتزازية لسحب عدد المجلة من الأكشاك والمكتبات.
في بلدان أخرى من العالم، وعلى نحو يومي، تجري مثل هذه التعبيرات الرافضة لدولة الاحتلال «الإسرائيلي» على مستوى الإعلام، والفن، والثقافة، والسياسة، وحتى على مستوى الاقتصاد عندما نعرف أن بعض دول العالم تقاطع التجارة «الإسرائيلية» وإن لم تكن تقاطعها قانونياً وعملياً فهي تدعو إلى مقاطعة السلع «الإسرائيلية»، وتدعو لهذه المقاطعة عادة الكيانات الحزبية والسياسية غير الحكومية أو غير الرسمية في عدد كبير من دول العالم، وقد ارتفعت وتيرة هذه المطالبات كما ارتفعت نسبة النشطاء الرافضين ل«إسرائيل» بعد إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب القدس عاصمة للكيان «الإسرائيلي» وأيضاً بعد الإرادة الدولية في هيئة الأمم المتحدة قبل أيام التي أفشلت وعد ترامب، وانتصرت للقدس..
دائماً، تفكر الكثير من النخب العربية في الجانب الثقافي لهذه التعبيرات المحرجة للكيان «الإسرائيلي» والكاشفة لعنصريته وزيف تاريخه القائم على لاهوتيات أسطورية، وأيضاً يمكن القول بأهمية وجدوى الأثر العام الذي تتركه مثل هذه التعبيرات الصادرة عن نشطاء متضامنين مع قضية العرب الأولى من دون أن نعرف عنهم شيئاً.. لكن = وللأسف = هم دائماً تحت مجهر اللوبي اليهودي في العالم، في حين نحن العرب لا نعطي الأمر أهمية إعلامية أو ثقافية.
تخيل كم من المعجبين للمغنية النيوزيلندية الشابة «لورد» في بلادها وخارجها.. يمكن لهم أن يتساءلوا لماذا ألغت حفلها في «إسرائيل»؟ وتخيل أيضاً المعطى الثقافي لهؤلاء المعجبين عندما يعرفون أن «إسرائيل» دولة احتلال، وتمييز وتاريخ زائف.
yabolouz@gmail.com

Original Article



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى