مقالات عامة

خصومة على هزيمة «داعش»

مفتاح شعيب

بدأت بيانات القوى الدولية المنهمكة في الحرب على الإرهاب، تتزاحم وتتقاطع بشأن نهاية تنظيم «داعش» في سوريا والعراق، دون أن يخلو الأمر من سجال عنيف، خصوصاً بين التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة، والتحالف المقابل بقيادة روسيا، حول مجريات المعارك.
وعشية نهاية 2017، التي يفترض أنها الموعد المفترض للإجهاز على التنظيم، تتوالى الاتهامات بين الطرفين بشأن التعامل مع الفلول الباقية.
فقبل أيام قليلة جاء من موسكو تصريح يعلن أن القوات الأمريكية، تعيد تجميع «الدواعش» في قاعدة شرقي سوريا ضمن خطة غامضة، بعد أن ذكرت تقارير سابقة أن زعيم التنظيم أبوبكر البغدادي، وعدد من معاونيه موجودون أصلاً في قاعدة «رأس العين» بالقرب من مدينة الحسكة.
وتزامن هذا الاتهام مع تصريحات تركية أشارت إلى أن «طرفاً ما»، قام بنقل عناصر من تنظيم «داعش» إلى سيناء المصرية. وبجمع كل هذه المعطيات يتبيّن أن هناك ألغازاً يجب حلها قبل الحديث عن نصر منجز على الإرهاب، ومرد هذه الألغاز أن بعض الأطراف الدولية الفاعلة مازالت تلعب بورقة «داعش»؛ تنفيذاً لمخطط يبدو أنه عميق الأغوار، ويحتمل سبره كل المفاجآت الممكنة، ذلك أن المصرح به في وسائل الإعلام لا يعكس بالضرورة حقيقة النوايا أو التصورات، لما بعد إنهاء معركة في منطقة ما، هي في هذا المقام سوريا والعراق.
مقابل هذه الاتهامات التي لم يجر نفيها بشكل قاطع، يتهم التحالف الذي تقوده واشنطن، النظام السوري بأنه يسمح لعناصر «داعش»، بالتحرك في مناطق سيطرته «دون معاقبتهم»، وهو اتهام يزيد من غموض الموقف أيضاً، بينما ليس هناك ما يثبت براءة أي طرف من هذا الالتباس.
ويجر هذا الجدل إلى مناكفات أخرى، تتعلق بمن هو صاحب الضربة القاضية فعلاً. وبينما يحاول الأمريكيون الإيحاء بأن دورهم هو الحاسم، يرفض الجانب الروسي التقليل من إنجازاته. فقد رفض الرئيس فلاديمير بوتين، أي تهميش لدور القوات الروسية «الجوهري» في هزيمة تنظيم «داعش».
وكرّر بوتين، أمام عسكريين روس شاركوا في العملية العسكرية في سوريا، أن بلاده «أنجزت مهمتها بنجاح». ويبدو أن هذا القول لا يريح خصوم موسكو، خشية من تصريف هذا النصر في مآرب أخرى.
الحقيقة، التي يجب ألاَّ تحجبها هذه الخصومة، هي أن هذا التنظيم الإرهابي الفظيع ليس نتاجاً طبيعياً، بل هو صنيعة خُلقت لتلعب أدوراً ما. وهنا تطرح مسألة «التوظيف»، فلا شك أن بعض القوى الدولية قد لعبت بورقة «داعش»، وسعت عبرها إلى رسم مخططات لتدمير دول وإحداث تغيير ديمغرافي، وإعادة هندسة منطقة الشرق الأوسط.
وإذا كان قد تم استثمار ظهور تنظيم «الدمار والموت»، في بناء التحالفات والفرز السياسي والطائفي، فإن الحديث عن نهايته وهزيمته لا يخلو من توظيف، ربما سيخضع لاحقاً إلى ميزان الربح والخسارة، والخشية أن يعمل الخاسر على إحياء التنظيم مجدداً، وإعادة إطلاقه بعد تلقينه خطة عمل تتكيف مع المستجدات والتغيرات. أما الخيار الآخر، فسيكون الإعداد لنهاية غامضة لـ«داعش»، فيضمحل هذا التنظيم من الوجود بخطة مسبقة مثلما ظهر بتخطيط وإضمار، والغاية أن يتم إعدام حقيقته نهائياً، فلا أحد بعد ذلك يسأل عن «داعش» ونسبه، ليكون وحداً من طلاسم التاريخ التي لا يراد أن يفهما عاقل.
chouibmeftah@gmail.com

Original Article



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى