مقالات عامة

الأمنيات القريبة

شيخة الجابري

قد يبدو للبعض أن الأمنية هي ذاك الشيء البعيد الذي نتطلع إلى أن يقترب ليغدو سهلاً، وقابلاً للتحقق، غير أن هناك أمنيات قريبة كأن تشتهي مثلاً شرب فنجان قهوة في مكان ٍ ما لا يبعد عن منزلك سوى بضع دقائق، فتتجه محققاً تلك الرغبة الأثيرة إلى روحك، ومن ثم تسعدُ بالأمنية القريبة التي قد يراها بعضٌ آخر بعيدة جداً، جداً.
بين الأمنيتين في مساحاتهما الزمنية حالة إنسانية خاصة، تطلع من عمق الاهتمام إلى آخره، ومن القدرة على المبادرة إلى انتفائها، ومن التطلع إلى الأفضل إلى التقاعس عنه، هي مسألة خاصةٌ إلى حد بعيد، تتصل بالذات ومدى قدرتها على استدعاء ما تتمنى، ومن ثم تهيئة الظرف لتحقيقها بعد التوكل على الله.
ومع اقتراب العام الجديد، عامُ حبيبنا ووالدنا المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، «زايد 2018» تختبئ في داخل كل فردٍ منّا أمنية خاصة قريبة كانت أم بعيدة، بالنسبة لي أتمنى قولاً وعملاً أن يكون عام زايد الخير عام الإبهار، والتميز، والابتكار، والحب الخالص، وأقف بقناعة تامة عند الحب الخالص، ذلك أن زايد الإنسان زرعه فينا بكافة أشكاله، وضروبه، سواء من خلال قيادته هذا الوطن الغالي، أو من خلال شاعريته وقصيدته المفعمة بالكثير من المعاني الإنسانية والأخلاقية النبيلة، ومن أحاديثه العذبة ألّف لنا كتباً جاهزة للاطلاع، وما علينا سوى النهل منها حد الارتواء كي نعود لها مراتٍ ومرات.
ومن عام زايد الخير والحب الذي زرعه ومن حيثيات وردود الأفعال التي وصلتني عبر البريد الإلكتروني حول موضوع مقالي الأسبوع الفائت «الضحايا الصغار» أتمنى على كل أمٍ، وكل ّ أب، وكل صاحب مسؤولية أو رأي أن يجنّد مشاعره لاحتواء أبنائه، وأفكاره لتعليمهم، وتثقيفهم، وتوعيتهم، واحتضانهم كي لا يفلتوا من يديه، ويصيروا في يدٍ أخرى لا ترحم ضعف والدين، ولا حاجة وطن لأبنائه الذين هم مستقبله القريب والبعيد.
وأتمنى من عمق الروح ونحن على أعتاب عامٍ جديد، أن تسود هذا العالم لغة الحب، والاحترام، والوفاء، في كل ما نقرأ وما نسمع، وأن نزرع الخير، ونتجنب الفتن، فكلّنا مسؤولون أمام الله قبل كل شيء عن كل حرفٍ نضعه على نبرة، أو فوق سطر.
كل عامٍ ووطني الحبيب، وقيادته الغالية، وأبناؤه الكرام، وكل روحٍ تتنفس هواءه بخير وصحة وأمن وسعادةٍ وسلام.

Qasaed21@gmail.com

Original Article



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى