مقالات عامة

الرقابة والتعليم

محمد إبراهيم

يعتقد البعض خطأً أن الرقابة وإجراءات التقييم التي تخضع لها المؤسسات التعليمية بأنواعها، أمرٌ مزعج، قد يكلف الإدارات جهوداً إضافية أو أعباءً جديدة مضافة إلى واجباتهم الأساسية، في حين تعول عليه نظم التعليم العالمية، كأداة للتطوير وتعتبرها اتجاهاً فاعلاً لضبط إيقاع جودة المخرجات، والارتقاء بأداء المعلمين والهيئات الأخرى في المجتمع التربوي.
ولعل ما اتخذته وزارة التربية والتعليم من إجراءات تطويرية لعمليات الرقابة والتقييم، لتشمل المراحل الدراسية من الروضة للمرة الأولى إلى المرحلة الجامعية، تجسد في مضمونها المسارات الجديدة التي يشهدها التعليم في الإمارات، لصناعة منتج تعليمي وطني عالي الجودة، يواكب في محتواه الاتجاهات العالمية، لاسيما أنها طالت «أركان البيئة التعليمية بقيادتها التربوية والمعلمين والطلبة».
ونتفق أن مشهد الرقابة والتقييم جاء مختلفاً هذا العام مقارنة بالأعوام السابقة، لاسيما بعد استحداث أدوار جديدة، من شأنها توسيع صلاحيات المناطق التعليمية الرقابية على مؤسساتها التعليمية، لضمان كفاءتها وجودة مخرجاتها، فضلاً عن تطبيق التقييم الذاتي في مدارس الدولة لتشجيعها على إدراك مفاهيم الرقابة وأهميتها والمسؤولية المنوطة بهم، واستخدام نظام إلكتروني مطور لقطاع الرقابة، من شأنه توفير معلومات دقيقة عن واقع الميدان التربوي لاتخاذ الإجراءات اللازمة لمعالجة أي خلل أو نقص.
وفي خطوة جادة لتحقيق جودة مخرجات التعليم العالي، نجد أن جامعات الدولة ستخضع للمرة الأولى إلى «التقييم والتصنيف» في الربع الثالث من العام 2018، وفق معايير عالمية، لتحديد مستوى كل جامعة ونشر النتائج بشفافية ووضوح، لرفد أولياء الأمور بمعلومات وافية تُمكنهم من اختيار الجامعة المناسبة لأبنائهم، لاسيما أن النتائج ستغيّر مفاهيم العرض والطلب في الجامعات.
ولا شك أن تطوير معايير وأدوات الرقابة، شكلت خطوة مهمة للتعرف إلى مستويات أداء المؤسسات التعليمية «العام والعالي»، بما يضمن امتثالها التام للسياسات واللوائح والنظم المعتمدة، وتعزيز جودة وكفاءة وحوكمة الأداء التعليمي والتربوي في الدولة، وصولاً إلى الريادة المنشودة وفق رؤية الإمارات 2021.
وفي النهاية.. نقولها صراحة لمن يعتقد خطأ، إن إجراءات تطوير الرقابة والتقييم تشكل قيوداً على المؤسسات التعليمية: «إذا أردنا صناعة منتج تعليمي متميز وواقعي، يواكب التطوير العالمي ويحتل مكانته في التنافسية العالمية في المجالات كافة، فعلينا إخضاع أنفسنا ومؤسساتنا التعليمية لرقابة مستمرة وتقييم لا يتوقف، ونعلم جميعاً أن المرحلة المقبلة تنشد تضافر الجهود والإخلاص في بناء أجيال المستقبل، فالمهمة «وطنية»، وتحديات المستقبل لا تنتهي، والوصول إلى مجتمع المعرفة واقتصاده وإنتاجه أمرٌ لا يقبل «القيل والقال».

Moh.ibrahim71@yahoo.com

Original Article



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى