مقالات عامة

ثورة العلاج الجيني القادمة

إيزابيلا كامنيسكا *

بدأ فجر ثورة العلاج الجيني في البزوغ أخيراً، وهي نوعية العلاج التي ستغير مكونات الحمض النووي للإنسان بدراسات وأبحاث استمرت لأكثر من ربع قرن من الزمن، وأخيراً وافقت هيئة الغذاء والدواء الأمريكية قبل نحو أسبوعين على إصدار أول نشرة تسويقية لمركز طبي تتعلق بالعلاج الجيني الذي سيعمل على معالجة معضلة الأمراض الموروثة التي أرقت ملايين المرضى حول العالم، الذين يكتسبون أمراضاً لمجرد أن آباءهم كانوا يحملونها في جيناتهم.
وسوف يتم البدء في طريقة العلاج الجيني أولاً بالتركيز على عدد من الأمراض الشائعة مثل العمى الموروث، وهو المرض الذي ينتشر بشكل كبير ويؤدي إلى ولادة أطفال لا يتمتعون بالنظر لأسباب وراثية، حيث ستعمل التجارب القادمة على إيجاد آلية فعالة لتغيير الحمض النووي للمواليد الجدد بما يضمن عدم انتقال مشاكل العمى من آبائهم. ويعتبر الهدف الأساسي من هذه الثورة الجديدة وضع حد للأمراض المنقولة وراثياً من خلال إجراء تعديلات في الحمض النووي المكتسب، ولعلاج أمراض وراثية شائعة مثل فقر الدم والهيموفيليا.
وبعد أن بدأت مؤخراً هيئة الدواء والغذاء الأمريكية في التصديق على استخدام طريقة العلاج الجيني، فإن العديد من المصابين بأمراض منقولة سيكون في مقدروهم العيش بشكل طبيعي، خصوصاً مرضى السرطان، حيث تعمل الطريقة على توفير حصانة دائمة تضمن عدم تغير مكونات الحمض النووي إلى ما يمكن أن يؤدي إلى نقل الأمراض وتوريثها بين الأجيال. وقد استغرق وصول العلاج الجيني التجاري والتصديق عليه فترة أطول مما توقع الباحثون فيه منذ عدة عقود، حيث توقع مراقبون وقتها أن تبلغ قيمة التعاملات في أنشطة العلاج الجيني نحو مليار دولار في العام 2000.
وكما هو الحال عند ظهور تقنيات علاجية جديدة، فإن الناس لم يظهروا تجاوباً مع التقنية الجديدة بالطريقة التي كان يتوقعها المراقبون، نسبة لأن توجهات الناس العامة تصب في صالح ما هو مطبق حالياً وليس ما هو جديد خصوصاً في المجال الطبي الذي يشهد كل يوم المزيد من الاكتشافات الجديدة. والآن ومع ظهور هذه الطريقة الثورية في العلاج الجيني، يجب على الشركات الدوائية إيجاد نظام تكاملي مع مزودي الخدمات الطبية لضمان أفضل النتائج بالنسبة للمرضى، ومنها الاتفاق أولياً على خفض تكلفة هذا النوع من العلاج بما يتناسب مع المرضى الذين يستغرق علاجهم فترات طويلة ربما تصل إلى سنوات، الأمر الذي يجب أن تنضم إليه أيضاً الشركات العاملة في مجال التأمين الصحي.

* فاينانشال تايمز

Original Article



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى