مقالات عامة

دلالات فقدان القيم

عبد اللطيف الزبيدي

لا تسأل عن العام، بل سل عن العالم. الجواب: ما هو مستقبل الولايات المتحدة؟ إذا ظلت القوة تعربد عالميّاً، فلن يكون الكوكب بخير. جردة حساب بسيطة ترينا مشهد الانحدار. ما أروع حكمة المثل الصينيّ الذي يطبقه التنين: اجلس إلى ضفة نهر التاريخ، محطّماً الأرقام القياسية التنموية، فسوف يمرّ يوماً جارفاً القوة إلى المنحدر.
على فلاسفة التاريخ أن يبيّنوا لنا الأسباب التي دفعت الديمقراطية الداخلية، إلى الديكتاتورية في الخارج: العالم ملكي، ضيعتي، اقتصادي تجارة السلاح والحروب أسواقي الاستهلاكية، البلدان غير القوية مقاصب، القانون الدوليّ أدواتي، العلاقات الدولية تعني التبعية لي وتنفيذ أوامري، وسائر المعترضين أعداء لا حق لهم في الحياة.
يجب البحث عن التنظير السياسيّ الذي يؤدّي إلى هذا الفكر الاستراتيجيّ الغريب.من هم المفكرون الذين يحملون في رؤوسهم «صندوق باندورا»، مخزن شرور البشرية؟ عندما فتحت باندورا الصندوق، أظلمت الدنيا وتطايرت أشباح الجوع والفقر والمرض والحروب والنفاق. هل نحن أمام عودة الميثولوجيا على هيئة فكر استراتيجيّ مدمّر؟ على أهل البحوث والدراسات أن يكتشفوا سرّ أفول الفكر الإنسانيّ في الإمبراطوريّة، وأعجوبة اختفاء التوازن السياسيّ والحفاظ على الأهلية لقيادة العالم في نظر الشعوب.انهيار القيم ظاهرة تنذر بكارثة تحدق بالبشرية. قطّاع الطرق في القرون الوسطى كانوا يقولون للواقع في فخهم: «صرّة نقودك أو حياتك». اليوم تقال للدول.
الولايات المتحدة في مأزق تاريخيّ فالعالم في ورطة.الاقتصاد الذي هو كل وجودها، مصاب بهشاشة العمود الفقريّ، فمديونيتها جاوزت العشرين تريليون دولار. مأساة تدوّخ أعظم قوّة عسكرية، فلا ترى لغيرها حقاً في امتلاك ثروة جوفية أو سطحية. في السياسات المتعادلة، يكون اللجوء إلى القوة بمثابة «آخر الدواء الكيّ». لدى واشنطن، فرض القوة أوّلاً، وعندها يختار المعنيّ الحل الذي يُرضي القويّ. كم مرّة حدث هذا؟ وتيرة تضع العالم، أنظمةً وشعوباً، أمام احتمالات ليس السلام العالميّ من بينها على الإطلاق.
في هذا الوضع يولد رأي عام جديد يرفض التغاضي عن رؤية الحقيقة، يأبى أن يكون الكوكب ملكيّة أمريكية خاصة. تطبيق الديمقراطية داخلياً لا يبرر الطغيان خارجياً. استمتاع الشعب الأمريكي بأرقى الجامعات والتقدم العلميّ وتألق البحث العلميّ، لا يبيح استباحة البلدان. تقديم المساعدات لا يعني إلغاء السيادة. السؤال المهمّ: هل لدى البيت الأبيض صورة صادقة عن نظرة شعوب العالم إلى سياسة الإمبراطوريّة؟ سيجيب طبعاً: ومتى كانت للشعوب أهمية؟ هي ذي ديكتاتورية أدعياء الديمقراطية. لكن إلى متى؟
لزوم ما يلزم: النتيجة الفلسفية: بداية انحدار الدول، انتشار الطغيان وفقدان القيم.
abuzzabaed@gmail.com

Original Article



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى