مقالات عامة

حماية الثروة المائية

ابن الديرة

مهما واجهنا من مشاكل في قضية ضعف الموارد المائية، فيجب عدم القفز فوقها، أو التقليل من شأنها، ولا التعالي عليها والاستهانة بها، لأنها تبقى في المقام الأول والأخير ثروة مطلوب أن نحفظها من الهدر وسوء الاستهلاك، والاستنزاف غير المبرر، وننميها بكل الإمكانيات المتاحة، ونجتهد في وضع الحلول المناسبة للمشكلة من جميع جوانبها، لأنها موضوع الصراع المقبل بين الدول من جهة، كما أن هذه الثروة الوطنية ملك لجيلنا وللأجيال القادمة، التي يجب أن نحفظ لها حقها فيها كاملاً غير منقوص.
قبل البحث عن أي حلول، وسبل لتنمية الموارد المائية الشحيحة، فإن كل أفراد المجتمع مطالبون بترشيد استهلاك المياه، مهما كان السعر الذي ندفعه ثمناً لكميات الاستهلاك، وفق نظام الشرائح المعمول به، فالدولة عندما تجتهد لتوصل السلعة الاستهلاكية للمواطن بأقل من سعر التكلفة، فالواجب أن تقابل بالحرص على الاستهلاك العقلاني للسلع وعدم الإسراف أو التبذير ولا التبديد، فالخسارة داخلية وعامة.
نمو الطلب على المياه بسبب الزيادة السكانية سنوياً، يفترض البحث عن مصادر إضافية، في ظل تواضع كميات المياه المتجمعة من الأمطار القليلة التي تسقط على البلاد، ولعل تحلية مياه البحر هي البديل المتوفر حالياً، رغم ارتفاع التكاليف بشكل كبير.
لكن توفر هذه الإمكانية، يجب ألاّ يعفي المجتمع من ضرورة أن يواجه المشكلة بصورة جذرية وشاملة، لا مكان فيها للعواطف ولا الاحتمالات غير المحسوبة.
والبداية تكون بمنع الاستنزاف الجائر لمخزون المياه الجوفية، من خلال الحفر غير المنظم والمدروس للآبار، والتشديد في منح تراخيص الحفر وفق الاحتياجات الضرورية، وبطريقة منظمة تحافظ على المخزون الشحيح أصلاً، من استمرار الاستنزاف، تحقيقاً لمصالح خاصة ضيقة على حساب المجتمع.
إن معدل استهلاك الفرد للمياه في الدولة يعتبر من أعلى معدلات الاستهلاك العالمية، وهنا فإن الأمر لا يرتبط برفاهية المواطن ورغد العيش، فلا أحد يمنعه من استهلاك كميات المياه الضرورية، ولكن بشرط ترشيد الاستهلاك، والمحافظة على هذه الثروة من الهدر الجائر.
والمشكلة يجب ألا تترك لوعي الناس وعمق إحساسهم بالمصالح العامة للمجتمع، بل يجب أن تواجه بحملات توعية على مدار العام، لا تقف إلا لالتقاط الأنفاس والتقييم وإعادة النظر في الأساليب والوسائل، بهدف الارتقاء بوعي الجمهور، والتأكيد على أن كل نقطة ماء تهدر بلا فائدة، هي خسارة وطنية غير مسموح بها، ولا بتكرارها.
ويجب البحث عن وسيلة لتعميم تركيب صنابير المياه الذكية، محدودة الهدر، في البيوت والمحلات وفي كل مكان، كما يجب التأكيد على أصحاب المزارع باستخدام طرق الري الحديثة، قليلة الاستهلاك للماء.
حماية الثروة المائية واجب وطني، يؤمل أن يتعلمه الصغار في رياضهم ومدارسهم، ويكون الكبار قدوة لهم في حفظ المياه من الهدر.

ebn-aldeera@alkhaleej.ae

Original Article



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى