مقالات عامة

مصر عصية على الفتن

علي قباجه

(كناطح صخرة يوماً ليوهنها.. فلم يضرها.. وأوهى قرنه الوعل)، هي ذي الرسالة التي توجهها كنانة الأرض التي ستردي بأسهمها كل من حاول -عبثاً- أن يتجرأ على المساس بأمنها وتعايش أبنائها، فهي مهد حضارات الأرض، وبوابة المحبة والسلام والتعايش، فمصر الأمن والأمان على مر التاريخ. وكم من جيوش جرت ذيول الهزيمة على أعتابها، محنها حولتها إلى منح؛ فأبناء النيل بأقباطهم ومسلميهم كانوا وما زالوا يداً واحدة في وجه أي مخطط يريد تفتيت وحدتهم، أو النيل من تعايشهم، لذلك حاول الظلاميون الذين تسكن عقولهم كهوف الجهل أن يمزقوا هذه الوحدة بتفجير هنا وقتل هناك؛ لكن هيهات أن يصلوا لمبتغاهم، وكجلمود صخر وقفت القاهرة في وجه هؤلاء الطامعين تذود عن حياض الأمتين العربية والإسلامية، لتلقن الإرهاب وداعميه درساً في اليقظة والوعي، ولعل أقرب مثال على ذلك ما شهدناه من وعي مصري قل نظيره حينما تكاتف المصريون في القبض على الإرهابي الثاني الذي حاول أن يفجر نفسه بعد أن أفلت الإرهابي الأول وقام بجريمته قرب «كنيسة حلوان»، والسؤال الذي يتبادر إلى الذهن حينما نرى الإرهاب يتنقل بين المدن، ما الذي يُراد بأرض الكنانة من مؤامرات؟
تفجير الكنائس وقتل مصليها، وآخرها الهجوم على «كنيسة حلوان»، وتنفيذ مجازر بشعة في مساجد، هو مخطط مفضوح، لتأجيج فتنة طائفية في البلاد، يحاول من خلالها الإرهاب إسقاط تجارب تفتيتية على مصر، نجحت في بعض الدول العربية، لكنه تناسى أن مصر وعبر التاريخ كانت ترياقاً لسموم أشد فتكاً من إرهابهم، لذلك ستفشل هذه المخططات بفضل تكاتف وتماسك الشعب المصري.
المستور مؤخراً بدأ ينكشف وينفضح، وما تسريبات الصحافة «الإسرائيلية» عن مخططات لمنح الفلسطينيين دولة في سيناء، إلا حلقة واحدة من سلسلة مؤامرات تحيكها بعض القوى، لإضعاف الدور المصري في المنطقة وتقزيمه لمصلحة «إسرائيل»، فمخطط كهذا يهدف لضرب عصفورين بحجر واحد، فهو من جانب يريح الاحتلال من مكابدة مقاومة الفلسطينيين، ومن جانب آخر يزعزع العمق المصري، ليستريح من أرق أي احتمال مستقبلي لصراع من قبل الدولة المصرية.
لذا، فإن إراقة الدم المصري ليست عفوية، فهي تأتي في سياق مؤامرة ضخمة؛ لتدمير البلاد بصراعات دامية؛ لكن فشل هكذا مخططات سيكون محتوماً، فالأرض المصرية تعرضت لأكثر من ذلك وصمدت، وكانت شوكة بعين من أراد بها سوءاً. في المقابل فإن من الواجب على الحكومة المصرية شكر صمود شعبها ورفضهم للتطرف بمنحهم المزيد من الحماية، ومضاعفة التنمية وخصوصاً في سيناء، وعدم ترك الفرصة للأفكار الظلامية السوداء بالانتشار في المناطق الأقل تعليماً، فالحلول العسكرية وحدها ليست كافية إن لم يرافقها تعليم واقتصاد قويم.
الإرهابيون يبررون جرائمهم بأنها ضد ظلم الدولة المصرية، كما يزعمون، ولكن لو أردنا جدلاً النظر في هذه النقطة، فما جرم مصلين في مسجد أو كنيسة، وأي ضرر سببوه لهؤلاء؟ لكن حججهم واهية يرددها إعلام أوهن يروج لها، فلا قتل الجنود يُبرر بالاختلاف مع السلطة ولا قتل المصلين، لذا فإن أي تبرير لهم يدخل في باب مشاركتهم بالجرم، فمن يدافع عن القتل فهو قاتل، ولا بد من معاملته كذلك.

aliqabajah@gmail.com

Original Article



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى