مقالات عامة

2018 دعونا نصنع الفرح

إبراهيم الهاشمي

نستقبل عام 2018 بكل ألوان البهجة والفرح والسعادة، والموسيقى والاحتفالات الاستثنائية، وكأننا نقول له رفقاً بنا، كن بنا رحيماً، كن عاماً سعيداً، بلا حروب.. بلا منازعات.. بلا صراعات.. بلا انتهاكات.. بلا أحزان.. كن لطيفاً فقد أنهك أرواحنا طول انتظار الفرج.
عام 2017 استقبلناه أيضاً بكل الأمل، لكن مرارته ما زالت عالقة في الحلق.. فالأمة مشتتة مستباحة ممزقة، كل ينهش الآخر، ويدعي أنه على الحق وسيد الصواب، نهدر مقدراتنا وثرواتنا وأحلام أجيالنا هباء منثوراً، نبحث عن المثالب التي تزيدنا فرقة، فنفتح جروحها ونُدميها أكثر وأكثر، نصبح أعداء أنفسنا وجلدتنا وإخواننا وأهلنا، نبحث عما يهدم أكثر مما يبني، تضيع أموالنا بين نصاب متربص، وبين عدو يدعي الصداقة، ومختلس يستغل الظروف كما يشاء، ونحن في غفلة من كل هذا، ندّعي وندّعي وندّعي أننا بخير، ويدّعي كل واحد منا أنه على صواب.. نطعن صدورنا بأيدينا، وكلما زاد النزف زدنا طعناً، وكأن يدنا يد العدو.
نستقبل عام 2018 والقلوب محزونة تبحث عن بصيص الأمل في هذه الظلمة، التي تلف هذه الأمة وتمزقها شر ممزق.. نستقبله بكل الأهازيج والاحتفالات والبهرجة.. متناسين أننا كما استطعنا أن نُعدّ ونخطط لصناعة هذه الاحتفالات، نستطيع أن نخطط ونصنع الفرح الحقيقي.. نصنع مستقبلنا ومستقبل أبنائنا وأحفادنا بالاتحاد، وشدّ اليد باليد والمصير بالمصير.. يجمعنا الحب والصدق وخوفنا على بعضنا بعضاً.. نسعى لما يجمعنا أكثر من سعينا لما يفرّقنا.. نأمن أن ندير ظهورنا لبعضنا بعضاً.. كل منا ينام في ظل الآخر دون جزع أو خوف أو وجل.
الإنسان هو صانع الفرح كما أنه صانع الحزن، فلماذا نذهب إلى الحزن بأيدينا ونحن نستطيع ألاَّ نصنع إلا الفرح لنا جميعاً على هذه الأرض، التي تجمعنا والسماء التي تظلنا، لماذا لا تكون كل أعوامنا سعادة..
أتمنى أن يكون هذا العام عام يقظتنا من هذا السبات.. عاماً تجتمع فيه الأمة على قلب رجل واحد.. وشعب عربي واحد، يعرف مصلحته وهدفه ومصيره.
كل عام وكلنا بخير.. كل عام ونحن كلنا عقول وقلوب تصنع الفرح.

ibrahimroh@yahoo.com

Original Article



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى