مقالات عامة

وما زال للأمية مكان في 2018

مارلين سلوم

فتحت 2018 أبوابها لندخلها بكثير من الأمل والتفاؤل، وخطانا مثقلة بما نجرّه خلفنا من أعمال تمنينا تخطيها ولم نستطع، حاولنا تجاوزها وفشلنا، وأحياناً تعطلت بنا السبل فأعاقتنا.
يخيل إلينا أن العالم وصل إلى عام 2018، متجاوزاً كل الأمور البدائية والبديهية، ولم يعد في العالم إنسان لا يجيد الكتابة والقراءة، وليس في العالم مريض لا يمكنه أن يغطي تكاليف علاجه، ولا طفل متسول أو عامل لا يذهب إلى المدرسة ليتمكن من إعالة أهله.. لكن الواقع مختلف، والأمور البدائية ما زالت موجودة، وما زلنا نحارب الأمية.
نتقدم في الذكاء الاصطناعي، نقفز إلى المستقبل البعيد، نفخر بإنجازات الشباب ومشاريعهم وابتكاراتهم.. لكن هذا لا يعني أن عالمنا العربي بألف خير، وأننا تغلبنا على الأمية وحرصت كل دولة على فرض التعليم وإلزام الجميع بالتعلم من أجل محو الأمية، ومن أجل الوصول إلى مستقبل أفضل، الكل فيه متعلم والكل قادر على المساهمة في التطور والبناء.
هل عملنا على محو الأمية بكامل إرادتنا وبإصرار من أصحاب القرار؟ هناك دول تتحرك وتضع في قائمة أولوياتها التعليم، وتحث كل فرد على الكتابة والقراءة، ودول مشغولة بأشياء كثيرة ولا تعي مخاطر أن تبقى الأمية عاهة في بدن المجتمع، يعيقه ويعرقل تقدمه وتفاعله مع مشاريع وطموحات الدولة.
مبادرة «تحدي محو الأمية»، التي أطلقها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، رعاه الله، في نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، وتستهدف 30 مليون شاب وطفل عربي حتى العام 2030، تندرج ضمن إطار سعي دولة الإمارات المستمر لنشر الوعي حول أهمية التعليم، والقراءة. وهي ليست المبادرة الأولى التي تؤكد فيها الإمارات على أهمية التعليم وعلى أنه حق للجميع.
مهم جداً التأكيد على أن التعليم حق للجميع، وأنه من واجب كل دولة تأمين الوسائل والسبل ليكون العلم متوفراً وفي متناول الجميع بلا استثناء. وفرض التعليم على الأطفال، يجب أن يكون من أولويات كل دولة عربية، لنتمكن من التقدم فعلياً والنهوض والارتقاء بالمجتمعات فينتشر الوعي والمعرفة، ويصبح النمو الفكري متقدماً، فنحارب الجهل و«التجهيل»، ويصبح التقدم سهلاً ومتوفراً على كافة الصعد والمجالات.
من الصعب أن نتقبل فكرة أننا في عام 2018، وبيننا من لا يعرف الكتابة والقراءة، بينما العالم يهرول إلى المستقبل!.

marlynsalloum@gmail.com

Original Article



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى