مقالات عامة

الإنسان مرآة مستقبله

ابن الديرة

عندما ترتقي وسائل استخدام التكنولوجيا وتتوسع وتتعقد، وتزداد كفاءة مخرجاتها في الكم والكيف على السواء، فإنها لا محالة ستقضي على العديد من المهن والوظائف البسيطة، غير الأساسية، وستخفض أعداد العاملين والمستخدمين فيها، ليبحثوا عن وسائل جديدة يواجهون بها حاجتهم الماسة لتلبية متطلبات حياتهم، وأسرهم، الضرورية والأكثر إلحاحاً، لأنهم لم يستعدوا جيداً، ولم يستوعبوا لغة العصر التي لا تقبل بالجامدين وغير المبدعين والأذكياء، أو على الأقل تتركهم وتنطلق إلى الأمام بلا توقف.
الأمر نفسه سنعايشه خلال السنوات المقبلة التي ستزداد فيها سطوة الوظائف التي تتطلب موظفين على مستوى مهني علمي رفيع، على حساب موظفي المواد النظرية الأدبية، وسيختفي الكثير الوظائف السائدة حالياً، والتي يمكن أن يشغلها موظف بسيط، درس المناهج الأدبية بتوسع، على حساب مواد القرن الحادي والعشرين ولغته، ومرآته، المواد العلمية، لتظهر من جديد مشكلة البطالة لمن تخلف عن اللحاق بموكب العلم والعلماء وكانت حصيلته العلمية لا تؤهله للعطاء في مجتمع كل ما فيه قائم على التكنولوجيا والحداثة والابتكارات.
الذين يتشدقون بأنهم ذوو ميول أدبية ولا يستهوون المواد العلمية، عليهم أن يستوعبوا حقيقة أنهم يغردون وحدهم، خارج العصر الذي اعتمد رسمياً لغة الإبداع والابتكار والتميز والعزم والتصميم، وبات يفرض على الجميع أن يكون كل واحد منهم مرآة مستقبله، يطالع صفحاته إذا شاء وساير الركب ولم يتخلف عنه، وإلا فإنه لن يرى غير السراب والقادم المرهون بمليون علامة استفهام.
كل من يتذرع بالميول والاستعدادات تؤكد له مجريات الحياة أنها أعذار واهية لمن لا يرغب في التغيير، ويفتقد إرادة التحدي، فمنتجات العلم باتت تسيطر على كل تفاصيل حياة الإنسان، ولا يمكنه بأي حال من الأحوال أن يكون شيئاً ذا قيمة إذا لم يحسن استغلال كل الوسائل المساعدة المتاحة ليواكب الركب، وينجح، ويتفوق.
المرأة نجحت إلى حد كبير في التسلح بالعلم وأنجزت الكثير من المهام العلمية بكفاءة واقتدار، تواصل مسيرتها التعليمية التخصصية، وتخوض مجالات العمل الابتكارية، وتساهم في صنع المستقبل، ولم تعد تقبل أن تكون من المعدودين على الميول الأدبية، النظرية، وهناك العديد من الطبيبات والمهندسات والفنيات، وسنراها قريباً تسبر غور الفضاء جنباً إلى جنب مع شريك الحياة.
الشباب مدعوون لتأكيد قناعاتهم أن لا مستقبل بغير معارف علمية تساعد على العيش بوئام مع العصر ومبتكراته ومستجداته المتعاقبة، واستعداداتهم لمواكبة المسيرة التنموية الظافرة في البلاد بالكثير من العلم والبحث والاستقراء والابتكار، ليكونوا عوناً في تحقيق المزيد من المكتسبات والإنجازات العملاقة.

ebn-aldeera@alkhaleej.ae

Original Article



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى