مقالات عامة

في السيل لا تنفع المظلّة

عبد اللطيف الزبيدي

هل استسلمت الجامعة العربية لبيت المعرّي، وقعدت مكتوفة اليدين واجمة: «لم يَقدُرِ الله تهذيباً لعالمنا.. فلا ترومنّ للأقوام تهذيبا؟»، 2017 من الأعوام المثقلة بالملفات الساخنة التي تنتقل إلى العام التالي بأبعاد مضاعفة.
ضع نفسك، افتراضيّاً طبعاً، في مكان الأمين العام، وعلى مكتب معاليك ركام ملفات حامية الوطيس، بصرف النظر عن قربها أو بعدها جغرافيّاً، ففي النهاية نحن وسائر الدنيا في مركب واحد. بعيداً: كيم جونج أون يقول إن الزرّ النوويّ على مكتبه ليل نهار. مكانة الدولار والبترودولار يستفزّها اليوان الصينيّ الذهبيّ، الذي يتزايد المتيّمون به إلى جانب الروس والإيرانيين والفنزويليين، ما يفاقم أخطار المديونية الأمريكية التي تتهدد الاقتصاد العالميّ بكامله. نصل إلى منطقتنا الشرق أوسطية الكبيرة. ما يحدث في إيران يجب عدم فصل انعكاساته على الشبكة الجيوسياسية التي تشمل لبنان، فلسطين، سوريا، العراق، الأردن، اليمن ومجلس التعاون، ثم تركيا، ولا ننسى روسيا، والصين في الخلفية. إذا قلت فلسطين، فقد قصدت أمّ المشكلات، أي «إسرائيل» التي لا يمكن النظر إليها من دون رؤية الولايات المتحدة في الصدارة، وأوروبا في الصفّ الثاني. المعضلة هي أن العالم العربيّ، الذي ليس واحداً لا في وجهات النظر ولا في المواقف وصناعة القرار، صار واقعاً تحت وطأة صراع نفوذ دوليّ استراتيجيّ بامتياز.
ما يجب وضعه في الحسبان الفوريّ، هو أن السنة الجديدة، ستضع إيران على صفيح ساخن، وقد تصل الأمور إلى خط اللاعودة، وهو الهروب إلى الأمام. المسرح جاهز أصلاً، أي القضية التي عادت إلى واجهة الأحداث بأبعاد إسلاميّة في القدس. من الضروريّ التفكير بعمق في الطريقة التي ستبادر إليها طهران في الأحداث الداخلية. هل ستواجه الأوضاع بالطرق المألوفة، أم ستنقل الردود إلى ساحات أخرى، إذا تعذرت السيطرة على 1.6 مليون كم مربّع؟ انفلات الأمور ليس مستبعداً، والتداعيات قد تكون غير مأمونة العواقب. أعجل العاجل هو التفكير الجماعيّ، وإنقاذ ما يمكن إنقاذه من حطام الجامعة العربية. أدنى المطلوب دراسة الاحتمالات والمفاجآت، لأن القضية لم تعد تحتمل «دع ما سيكون أن يكون». الشعوب اليوم وفي المستقبل، الذي هو الأيام والأسابيع القليلة أو الكثيرة المقبلة، أمام تطورات لا يوجد دليل، ولا حتى واحد على الأرجح، يوحي بأنها ستكون محدودة. بعيداً من تنجيم الذين كذبوا ولو صدقوا، ينبئ طالع الشرق الأوسط بأن التحكّم في المسار سيحتاج إلى معجزة. من ظنّ أنّ ما سيتطاير مجرّد نشارة، فعليه حسن الظنّ.
لزوم ما يلزم: النتيجة الحذرية: عندما يحتدم السيل، لا تنفع المظلة.

abuzzabaed@gmail.com

Original Article



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى