مقالات عامة

حصاد الخير

عبدالله محمد السبب

«مسؤولية اجتماعية، تطوع، خدمة وطن»: هذه المعايير الثلاثة، هي مكونات عام 2017، الذي أعلنه في 24 ديسمبر/كانون الأول 2016، صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، عاماً للخير الإماراتي، مؤكداً: «الإمارات هي بلد الخير، وشعب الإمارات هم أبناء زايد الخير.. وعندما يفاخر الناس بإنجازات، نحن نفاخر بأننا أبناء زايد الخير.. وعندما يتحدث الناس عن تاريخ، نحن نتحدث عن تاريخ من الخير بدأ مع قيام دولتنا».. هكذا هي «دولة الإمارات سطرت إنجازات عالمية في العطاء، ونسعى لترسيخ قيمة العطاء والبذل كأحد أهم مميزات الشخصية الإماراتية والمؤسسات الإماراتية».. ف«كلما أعطينا أكثر، زادنا الله من نعمه عطاء واستقراراً وأمناً وأماناً وراحة وحياة كريمة».
هذه المنطلقات الإيمانية، والثوابت الفكرية، في الفكر القيادي والروح الإنسانية لصاحب السمو رئيس الدولة، قادت دولة الإمارات طوال 365 يوماً ميلادياً؛ كمكون زمني للعام 2017، إلى حصاد من الخير الوفير على الصعيد الفردي والمؤسسي والمجتمعي، في النطاق المحلي والعربي والعالمي.. ف «مَنْ جَدَّ وَجَدَ، وَمَنْ زَرَعَ حَصَدَ، وَمَنْ سارَ عَلى الدَّرْبِ وَصَلَ».. ودولة الإمارات «قِيادَةً وَشَعْباً وَمُقيمينَ»، جَدَّتْ في مساعيها الرامية إلى زراعة الخير في كل مكان وزمان؛ لتحصد ثمار ذلك العطاء الإنساني؛ من خلال علامات الرضا المرتسمة على وجوه كل من ناله حظ من ذلك الفعل الإماراتي، الذي لا منّة فيه، ولا ينطوي على مقابل منتظر سوى الشكر لله على نعمة الأُخُوَّةِ الإماراتية، والعلاقات الإنسانية الممتدة منذ ما قبل قيام الاتحاد وحتى الحدود الزمنية المستقبلية.. وهي الإمارات السائرة على الدرب، وتُمني النفس بالتروي كي لا تتعثر رؤاها المجتمعية المحلية والدولية، وكي لا تتطاير رسالتها السامية بفعل الرياح، التي تجري بما لا تشتهي السفن.. فإن وصلت إلى مبتغاها من الحصاد المنتظر؛ جرّاء استراتيجيتها المنطلقة في أدواتها وأنشطتها ومشاريعها الخيرية عبر التاريخ والجغرافيا؛ جددت من نشاطها ورؤيتها؛ للدخول في عوالم من الأعوام المقبلة؛ عبر مبادرات وأطروحات جديدة في جوانب منها، ومتجددة في جوانب أخرى؛ من حيث عدم إهمال مكتسبات الأمس، التي من المؤكد أنها بوابة نحو المستقبل، مروراً بالحاضر الذي هو معمل حي وحيوي للزمنين معاً.
«الحصاد من جنس العمل».. والأعمال التي خُطط لها على امتداد الخريطة الإماراتية من الماء إلى الماء، ومن اليابسة إلى اليابسة، ومن الجبال إلى الجبال؛ استناداً على المعايير الخيرية الثلاثة: «المسؤولية الاجتماعية، والتطوع، وخدمة وطن»، وتخطت حدود الأوراق المرسومة عليها، والحدود الجغرافية الإماراتية إلى آفاق خارجية، بما يؤدي في المعادلة الخيرية الثلاثية الأبعاد إلى خدمة الوطن؛ حيث أثمرت عن حصاد عالمي عالي القيمة الإنسانية من لدن الشعوب المختلفة؛ وحيث مكتسبات من الاحترام الدولي المؤمن بتجدد الفكر الإماراتي وجدية مساعيه نحو الوصول إلى أسمى الغايات الإنسانية المنطلقة من الرسالة القرآنية عبر الآية رقم (13) من سورة الحجر: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ (13)».

A_assabab@hotmail.com

Original Article



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى