مقالات عامة

المحبة

يوسف أبولوز

لتكن بدايات يناير مع المحبة وشعر المحبة.. «.. المحبة تضمكم إلى قلبها كأغمار حنطة..// .. المحبة على بيادرها تدرسكم لتظهر عريكم..// .. المحبة تغربلكم لتحرركم من قشوركم..// .. المحبة تطحنكم فتجعلكم كالثلج أنقياء..// .. المحبة تعجنكم بدموعها حتى تلينوا..// .. هذا على لسان جبران خليل جبران الذي أنسن المحبة وجعل منها كائناً أو كائنة ليس باللغة فقط، بل، وأيضاً بالقلب.
شاعر هندي أحمر «غير معروف» نقل بعضاً من شعره فوزي محيدلي، المحبة بالنسبة إليه «توأم الفؤاد».. يقول: «.. بديع النجم الأبيض للغسق..// .. والسماء أكثر صفاءً عند نهاية النهار..// .. لكن الأكثر جمالاً، والعزيزة أكثر هي توأم فؤادي..» وتوأم فؤادي «هذه» قد تكون امرأة، وقد تكون بلاداً وحتى قد تكون شجرة.
لا لون للمحبة، لا عرق، لا قارة، لا جنسية. لا لغة إلا لغة القلب.. وهذا الشاعر السنغالي «ليوبولد سنغور» يغني من أجل امرأة إفريقية سوداء.. «.. إني لأغني حسنك وهو العابر لأثبته في الأبدية..// .. كي لا يختصرك هذا القدر الغيران الى ذرات رماد..// .. أو يجعل منك طعاماً لجذور الحياة..»، ترجمة: محمد محمد السنباطي.
مايكوفسكي.. الشاعر الروسي الذي ترك قصيدته مفتوحة على المأساة.. مأساته الشخصية، ومأساة روحه المعذبة، كان في حياته يتعلق بقشة الحب.. يقول في ذروة من ذروات قلبه: «.. لا بحر لي سوى حبكِ..// .. وإلى الآن..// .. فهو لا يمنحني الراحة من هذه الدموع المنسابة..»، ترجمة: رفعت سلام.
سآخذك إلى الشاعرة الروسية «آنا اخماتوفا»، وربما تعجبك هذه المباشرة القلبية.. «.. لا تنظر هكذا عابساً متجهماً..// .. فأنا حبيبتك..// .. أنا لك..// .. لست راعية ولا أميرة وما أنا راهبة..// .. ربما ما زلت في ردائي الرمادي..// .. وبكعبين عتيقين، ولكنني كسابق عهدي» ترجمة: د. ثائر زين الدين.
الشاعر العربي دائم البحث، عادة، عن الحب.. من جميل بثينة إلى نزار قباني.. «ستفتش عنها يا ولدي في كل مكان، وستسأل عنها موج البحر وتسأل فيروز الشطآن..» ثم سيكبر حزن الشاعر حتى يصبح أشجاراً.. وتسيل دموعه حتى تصبح أنهاراً.. فيما رفيقه الشاعر الأوروبي لا يمر في كل هذه اللوعات.. لا أشجار، ولا أنهار، ولا دموع.
صلاح عبد الصبور، وعلى رغم جديته وقساوة لغته الشعرية يبحث هو الآخر عن حبه المفقود.. «.. أبحث عنك في مفارق الطرق..// .. واقفة، ذاهلة، في لحظة التجلي..// .. منصوبة كخيمة من الحرير..».
وهل تنسى المحبة؟؟
للمحبة ذاكرة مفتوحة دائماً وأبداً على أصغر التفاصيل.. على تلك الأشياء المتناهية في الخفة والحنان.. الأشياء والأمكنة والناس والريح.. الغيوم والرمل والعشب.
كل شيء رائع إذا اغتسل في نهر الحب.

Yabolouz@gmail.com

Original Article



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى