مقالات عامة

لماذا المريخ تحديداً؟

شيماء المرزوقي

لطالما شغل ذهن الإنسان منذ فجر البشرية حتى يومنا بالنجوم التي تملأ السماء، ولا غرابة في أنه مع تطور العلم والتقنيات بات شغف الإنسان يتجاوز النظر والأحلام، إلى الوصف وإطلاق الأسماء، وتطور كل هذا ليصبح علماً له أسس ونظريات وحقائق وتطبيقات كأي علم من العلوم المتعارف عليها اليوم.
علم الفلك تحديداً والذي يرى البعض أنه بدأ مع تلك النظرات الأولى للإنسان نحو السماء، هو نفسه يدخل حقبة جديدة مختلفة كلياً ويصح أن نطلق عليها حقبة غزو الفضاء، وبالتالي فإن الاسم الأنسب لمثل هذا العلم هو علوم الفضاء، لكننا إذا أمعنا النظر سنجد أن البشرية توجه نظرها نحو المريخ ومعظم الجهود تتوجه نحوه، وكأنه هو الملاذ أو المكان الأول الذي سيقوم الإنسان بالسفر نحوه والاستيطان فيه، رغم أننا نعلم أنه كوكب غير صالح للحياة دون أجهزة ومعدات دعم الحياة، لكن إذا تم طرح السؤال لماذا المريخ تحديداً؟، فلعل الإجابة تكمن في جانب مهم جداً وهو أن المريخ كوكب بعيد عن الشمس، والشمس يرى العلماء بأنها تزداد حرارة عاماً بعد الآخر، وهو ما يعني أن كوكبنا معرض للانهيار بعد نحو مليار عام كما يتنبأ بهذا العلماء، وتبعاً لذلك تم استبعاد كثير من الكواكب مثل الزهرة، ولكن لأن المريخ يبعد عن الشمس مسافة ضعف بعدنا عن الشمس بنحو 50% فإنه سيبقى في معزل لمئات السنوات عن أي مخاطر من أشعة الشمس، وبالتالي فإن المريخ كموقع مناسب للبشرية للانتقال والعيش فيه عندما تصبح الأرض مهددة من الشمس.
لكن المريخ كوكب لا يرحب بنا فهو جاف وبارد، ويستلزم أن نبدأ العمل على إصلاح مناخه وهو ما يسمى بالتدخل البشري في الطبيعة، وهذه العملية تتطلب سنوات طويلة وكثيرة، لكنها واعدة ونظرياً هي مهام سينجح الإنسان فيها، لكن على أرض الواقع تبقى نظريات تحتمل الصواب والخطأ، الجانب الآخر أنه بما نملك من تقنيات حالية لن نستطيع فعل الكثير، صحيح أن هناك خططاً لرحلات مكوكية سنشهدها خلال الأعوام القادمة، ولكنها محدودة ومكلفة، لذا لن نستطيع بناء محطات كبيرة تستوعب المئات على كوكب المريخ، فأفراد طواقم تلك الرحلات محدودون.. لكن هذا جميعه لا ينفي أن الأمل والتطلع موجودان، فضلاً عن الرغبة والطموح والإصرار، وهذه الجوانب لم تتوفر للإنسان في كل تحدٍ واجهه إلا وتمكن من الانتصار وحقق النجاح، وغزو الفضاء لن يكون في معزل أو استثناء.

Shaima.author@hotmail.com
www.shaimaalmarzooqi.com

Original Article



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى