غير مصنفة

الآثار المترتبة على استعمال السيارات المؤتمَتة

هيدياكي توميتا*

إن مجيء المركبات المؤتمتة بالكامل، سيكون له أثر هائل في مجتمعنا، وسيجلب تغييرات أساسية في النظم الاقتصادية والاجتماعية برمتها.
بالنظر إلى الازدهار الحالي في الذكاء الاصطناعي، هنالك توقعات متزايدة بأن القيادة الآلية بالكامل، قد تصبح حقيقة واقعة في المستقبل القريب؛ لكن حتى لو كانت هذه هي الحال من الناحية الفنية، فإن كثيرين يعتقدون بأن عوامل ناعمة مثل القوانين واللوائح تشكل عقبة كبيرة.
عندما تصبح القيادة الآلية حقيقة واقعة، ما الآثار التي ستتركها على الاقتصاد والمجتمع؟ يقول بعضهم، إنها ستجلب تغييرات أساسية، فالولايات المتحدة أجرت مجموعة متنوعة من المنظمات في قطاع الأعمال والقطاع الأكاديمي؛ تقديراً للآثار الاقتصادية للسيارات الذاتية القيادة (أو المستقلة).
وفقاً لتقديرات أعلنتها «مؤسسة انتل والتحليل الاستراتيجي» في يونيو/حزيران 2017، سوف تبلغ الآثار الاقتصادية للمركبات الذاتية القيادة، 7 تريليونات دولار بحلول عام 2050.
وذكرت التقديرات أيضاً، أن المستهلكين والمؤسسات والشركات، سوف يستخدمون عروض خدمة التنقل بدلاً من امتلاك سيارات، وأن أولئك الذين كانوا يتنقلون في الذهاب إلى العمل والعودة منه بسياراتهم الخاصة، سوف يصبحون ركاباً، وسوف يقضون وقت الذهاب إلى العمل والعودة منه، في فعل أمور أخرى. وعلاوة على ذلك، فإن شركات النقل التي تعاني نقصاً خطراً في العمالة- مثل سائقي الشاحنات لمسافات طويلة، ومزوّدي خدمة التوصيل إلى المنازل- سوف تُدخل خدمات القيادة الذاتية، ما يمكنها من تغيير نماذج أعمالها بدرجة كبيرة. وفي الوقت ذاته، تعكس التقديرات سلسلة واسعة جداً من الآثار المحتملة، التي تشمل أيضاً، مجموعة متنوعة من الخدمات التجارية الجديدة، مثل الطعام وبيع التجزئة، على متن وسائل النقل.
وقد أجرى الباحثون في المجال الأكاديمي أيضاً سلسلة من الدراسات المفصلة. وأجرت مؤسسة «كليمنتس وكوكلمان» (2017)، تقديرات للآثار الاقتصادية للعربات الذاتية المؤتمتة بالكامل في الولايات المتحدة، مقيسة بمفردات الأرباح الاقتصادية الصافية التي سيجنيها المجتمع؛ لتوفير نظرة شاملة بدمج نتائج دراسات متعددة، واستخدام بيانات إضافية؛ لتوليد تقديرات الآثار على النطاق الشامل لهذه الصناعة.
وجاء في تلك التقديرات، أن الأكثر تأثراً هي صناعة السيارات. ويقدّر المؤلفون، أنه على الرغم من أن تغلغل خدمات تقاسم السيارات، قد يقلل من ملكية السيارات الخاصة بشكل كبير، فإن سوق السيارات عموماً سوف تتسع على الأرجح مع تزايد المسافة التي تقطعها المركبات، مع اتساع نطاق المستخدِمين- مثل المُسنّين، والأشخاص ذوي الإعاقات، وما إلى ذلك- الذين ستمكنهم القيادة الآلية من التمتع بمباهج السيارات دون قيادتهم لها فعلياً. وسيكون النقل بالشاحنات، وصناعة الشحن، من أوائل من يتبنون القيادة الآلية، مع سعي الشركات لتحسين فاعلية النقل. وسوف تحرر أنظمة القيادة الآلية السائقين من مهمة القيادة، وفي نهاية المطاف سيُقضى على العديد من وظائف السائقين، عندما تصبح مثل تلك الأنظمة حقيقة واقعة. وسيُمكّن ذلك شركات الشحن من نقل كميات أكبر من البضائع بكلفة أقل، ما يؤدي إلى زيادة في الفوائد الاقتصادية.
وسيؤدي تحقيق القيادة المستقلة، إلى الحد بدرجة كبيرة من عدد حوادث السيارات، التي تنجم عن الخطأ البشري، الذي يعد مسؤولاً عن أكثر من 90% من حوادث السيارات، ما يقضي على الحاجة إلى بوالص تأمين السيارات. كما أن الطلب على خدمات تصليح السيارات، والخدمات الطبية، وشرطة المرور، سوف ينخفض. وبالنسبة إلى التأثيرات على نطاق الاقتصاد، فإن عدد حوادث السيارات- المسؤولة عن 25% من الازدحام المروري- سوف يشهد انخفاضاً كبيراً عندما تصبح القيادة الذاتية هي القاعدة. ويُترجم تحسُّن الكفاءة في استخدام الطرق، إلى زيادة إمكاناتها، ويُقدر أن ذلك سيؤدي إلى وفورات في التكاليف تقارب 488 مليار دولار؛ من خلال خفض أعداد الإصابات والوفيات التي تسببها تصادمات السيارات. وسوف يقلل تغلغل العربات المستقلة، الساعات غير المنتجة التي يقضيها الأمريكيون في القيادة ذاهبين إلى العمل وعائدين منه، بمقدار 2.7 مليار ساعة، ما يمكنهم من استغلال الوقت المحرَّر في العمل أو القيام بنشاطات أخرى، ويعزز ذلك بالتالي إنتاجية السائق الإجمالية بمقدار 448 مليار دولار. وتبلغ الآثار الاقتصادية الإجمالية للعربات المستقلة، التي تجمع ما بين الآثار الخاصة بكل من الصناعة، والاقتصاد بأكمله، أكثر من 1.2 تريليون دولار، أو 3800 دولار للفرد.
إن مجيء المركبات المؤتمتة بالكامل، سيكون له أثر هائل في مجتمعنا، وسيجلب تغييرات أساسية في النظم الاقتصادية والاجتماعية برمتها. عندما يبدأ تشغيل نظم نقل جديدة من دون سائق، ستكون وسائل رئيسية لنقل المسنين في المناطق الريفية. وفي المناطق الحضرية، سوف ينخفض عدد السيارات المملوكة للاستعمال الشخصي، انخفاضاً حاداً، ما يقضي على الازدحام والحاجة إلى مساحات لمواقف السيارات. وسيكون بمقدور الناس استعمال خدمات تقاسم السيارات أينما وكلما كان ذلك ضرورياً.

*أستاذ في جامعة واشنطن. موقع: فوكسيو دوت اورغ.


Original Article



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى