مقالات عامة

الجنرال الحائر

فيصل عابدون

الجنرال السابق بول مالونق لا يريد الحرب. ليس ضد الرئيس سلفاكير ميارديت على أية حال. لكنه يريد وسيلة تعيده إلى مجده السابق، ولن يكون ذلك إلا إذا تجددت ثقة الرئيس في ولائه وأعاده إلى منصبه السابق في قيادة الجيش. غير أن هذا الأمل لا يعدو أن يكون حلماً بعيد المنال.
والجنرال مالونق رئيس الأركان السابق في جيش جنوب السودان. هو الرجل الذي كان يتصرف مثل الملك المتوج والحاكم الفعلي للبلاد والذي يعتبر أن وجود الرئيس سلفاكير في قصر الرئاسة هو أمر مرحلي مؤقت. وهو أيضاً الرجل الذي تتهمه المعارضة بالوقوف وراء المجزرة الأخيرة ضد أبناء النوير في جوبا ومطاردة زعيمهم رياك مشار وقواته حتى حدود الكونغو. وبتحويل الجيش الحكومي إلى ميليشيا عشائرية تعمل على تمكين أبناء قبيلة الدينكا وخاصة أبناء القبيلة في بحر الغزال التي ينحدر منها، وقمع معارضيها ومنافسيها من العشائر والقوميات الأخرى في جنوب السودان.
لم تكن أحلام الجنرال مالونق وتطلعاته القيادية وثقته في خلافة سلفاكير ناتجة عن فراغ، فالعلاقة الوثيقة التي ربطت بين الرجلين تعود إلى سنوات الحرب الأهلية عندما كانا تحت قيادة زعيم التمرد الجنوبي الدكتور جون قرنق. وكان مالونق يمثل نوعاً من الأبوة الروحية لسلفاكير حينها. وتشير روايات مؤكدة أنه تدخل لإنقاذ حياة سلفاكير عندما احتدمت الخلافات بينه وزعيم الحركة جون قرنق. لقد كان واثقاً أن له أياد بيضاء على تلميذه السابق وأنه أكثر جدارة بالرئاسة. لقد نسي الجنرال الحذر عندما أظهر طموحاته بشكل علني ورأى الرئيس في الرجل منافساً خطراً أكثر من كونه صديقاً أو معلماً، فقام بعزله.
إن صراعات السلطة قاسية ولا تعرف الرحمة. لقد تصرف سلفاكير بسرعة وعزل الجنرال من قيادة الجيش وحرمه بضربة واحدة من مصدر قوته ونفوذه من دون أن يسند إليه أية وظيفة أخرى وقام بتعيين ضابط أقل طموحاً بدلاً منه. وكان الإذلال أكبر من أن يحتمله الجنرال المعزول فأظهر الغضب ونية التمرد «ومزاج القتال» كما وصفه سلفاكير. كان ذلك خطأ أحمر، فأنت لا تستطيع أن تمارس لعبة الخشونة مع خصم يملك القوة وولاء المؤسسة العسكرية. لقد سدد سلفاكير فواتيره السابقة للجنرال دفعة واحدة عندما أحجم عن إعدامه بتهمة التمرد والعصيان. لكن العقاب لا يزال قاسياً فالرجل الذي كان ملء السمع والبصر أصبح في العراء وحيداً ومعزولاً ومهدداً بطالبي الثأر من أبناء القبائل الأخرى. والأقسى من ذلك الحرمان من السلطة وصولجانها.
وعندما تحدثت أنباء عن تحركات لأنصار الجنرال مالونق لاجتياح العاصمة وتنصيبه بالقوة، لم ينزعج سلفاكير واعتبر أن مالونق يمارس لعبة قديمة كي يصالحه ويعيده للسلطة..ولكن هيهات.

Shiraz982003@yahoo.com

Original Article



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى