مقالات عامة

هل يجب الاعتماد على الذكاء الاصطناعي؟

روري سيلان:

استأثرت أنظمة الذكاء الاصطناعي في 2017 بالجزء الأكبر من اهتمام المتابعين للتقنيات الجديدة، ومع ذلك فإن هنالك الكثير من الأصوات التي تنادي بعدم الاعتماد على تقنيات الذكاء الاصطناعي التي سيكون لها تأثير كبير في حياة الناس، أولها أنها ستستولي على ملايين الوظائف التي كان يشغلها البشر، علاوة على أن آثارها الجانبية ومساوئها تلقي بظلالها على المشهد رغم الإيجابيات العديدة لها. ونظراً للاهتمام المتزايد الذي استقطبته تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي، كان لا بد من إلقاء نظرة أكثر عمقا عليها وعلى فوائدها التي ستجنيها البشرية، ومن الجانب الآخر النظر والتعمق في آثارها السلبية أيضا.
ربما يكون العمل والموظفون الذين ستحل محلهم التقنيات الذكية هم أكثر المتضررين منها، حيث قدرت دراسات وأبحاث عالمية أن يبلغ المتضررون من الموظفين نحو 100 مليون شخص بحلول العام 2030، حيث ستعتمد الكثير من الشركات الكبرى على أعداد كبيرة من الروبوتات وأنظمة الذكاء الاصطناعي. ويقول البعض إن أجهزة الذكاء الاصطناعي تطورت بشكل كبير في بعض الجوانب بما يحاكي تعلم الأطفال الصغار من ذويهم ومن حولهم، مثل تمييز الوجوه عن بعضها البعض. فيما يتفق الجميع تقريبا على أن الروبوتات لا يمكنها القيام بكل ما يقوم به البشر خصوصا الأعمال التي تستلزم عقلا بشريا وليس جهازا يعمل بالذكاء الاصطناعي.
بإلقاء نظرة متعمقة أكثر، نجد أن الروبوتات يمكنها مثلا القيام بمعظم ما يقوم به الأطفال، بيد أنهم لا يفهمون المنطق الكامن وراء ذلك، وهو الأمر الذي سيجعل الفرق كبيرا جدا بين الإمكانيات البشرية وإمكانيات أجهزة الذكاء الاصطناعي، ولن يكون في مقدور الشركات التي ترغب في تبني أنظمة الذكاء الاصطناعي استخدام الروبوتات في جميع المهام، وستكون مقتصرة على فئة معينة من الأعمال التي لا تتطلب إلا ترتيبات معينة وعمليات يمكن برمجتها على الحاسوب. ورغم ذلك فإن عددا كبيرا من التخصصات وفئات العمل لن تتأثر بشكل كبير من غزو أنظمة الذكاء الاصطناعي.
من المتوقع أن يكون الجانب الصحي أكثر القطاعات التي سيستفيد فيها البشر من أنظمة الذكاء الاصطناعي، حيث إن العديد من الخبراء أشاروا سابقا إلى الآفاق الكبيرة التي يمكن للمجالات الصحية المساهمة فيها مثل العمليات الجراحية التقليدية وكتابة الوصفات الطبية التي تناسب المرض وبدقة عالية. أما فيما يتعلق بالسيارات، فقد توقع متخصصون أن تنعدم نسبة الحوادث المرورية في المناطق التي سيتم فيها الاعتماد كلياً على السيارات ذات أنظمة القيادة الذاتية.

* «بي بي سي»

Original Article



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى