مقالات عامة

سلطان القلوب.. نهر عطاء لا ينضب

أحمد علي الحمادي

كنت في غرفة الانتظار بمستشفى الجامعة في الشارقة أنتظر دور أبنائي للدخول إلى طبيب العيون، وكان بدوره ينتظر، رجل ثمانيني طيب الوجه طلب منّي أن أسمعه برنامج «الخط المباشر» عبر هاتفي المحمول، فقد كان يعلم أن صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة (حفظه الله) سيعلن عن مبادرة جديدة، وما إن انتهى من سماع المداخلة التي حملت بشائر الخير لأهل الشارقة، حتى قام الرجل برفع كفيه للسماء يتضرع للمولى القدير بأن يحفظ حاكماً حريصاً على راحة أبنائه وسعادتهم عبر مكرمات لا تنتهي.
جميلة ووارفة هي مبادرات سلطان الخير والإنسانية، إلا أن لهذه المبادرات رديفاً لا يقل عنها قيمة وأهمية ألا وهي مداخلات حاكم الشارقة عبر البرنامج الشهير والمتميز «الخط المباشر»، هذه المداخلات الهاتفية التي بدأت من عام 2011 ووصل عددها إلى نحو 90 مداخلة حتى يومنا هذا، كانت بمنزلة البوابة لتحقيق أحلام الكثيرين، واليد الحانية التي أزاحت الثقل والهم والديْن عن المعسرين والرازحين تحت الضغوط. فالمتتبع لهذه المداخلات الاستثنائية يدرك رحمة وعظمة ما قدمه حاكم متواضع وإنسان رحيم، لم يبعده موقعه القيادي ومكانته الرفيعة عن أبناء شعبه أبداً، ما يشير إلى أن تركيزه من البداية كان إنسانياً من أرفع طراز، فمداخلات هاتفية كثيرة إلى هذا الحد تؤكد أن الأمر لم يكن مصادفة أو استثناء أو تعاطفاً مع حالة فردية، بقدر ما تثبت أنها نية بيضاء، وسعي مدروس، وخطة واضحة ومنهجية لم تعرف السأم من حاجات الناس ومتطلباتهم، وقلب كبير اتسع للجميع من دون تبرّم، ومن دون أن تلهيه قضاياه الكبرى عن حاجات أبناء إمارته، فبالنسبة لسموه خدمتهم وراحتهم وطمأنينتهم هي قضيته الكبرى وهاجسه الأول.
هذه المداخلات يمكنها أن تكون مدرسة كبيرة لكل مسؤول يشغل وظيفة قيادية، يستقرئ من خلالها طرقاً واضحة نافذة وسهلة، حكيمة وصادقة وأمينة في هدم أية حواجز بين راعٍ ورعيته، ليتحقق التواصل الأجدى ما بين الطرفين فيسود الخير والسلام الجميع..
فمن يجيد قراءة هذه المداخلات سيعلم مثلاً ما يفعله حاكم الشارقة مع أصحاب الحاجات حينما يضع نفسه مكانهم، وينظر للقضية من موقع صاحبها لا من موقع المسؤول أو المدير ليأتي الحل أجدى وأسرع وأكثر فاعلية وقيمة، متابعاً الحالات في أي مكان، حتى إن تقريراً من مركز الشارقة الإعلامي أكد أن الكثير من مداخلات سموه وتوجيهاته جاءت، وهو في طريقه بالطائرة إلى العديد من دول العالم.
يذكر الكثيرون حالة المواطن أبو عبدالعزيز الذي أرهقته الديون وضغوط الحياة، فلجأ إلى«الخط المباشر» لثقته بمتابعة حاكم الشارقة لهذا البرنامج، وما إن استمع سموه لمشكلة الرجل حتى تجاوب مباشرة مع حالته، واستنفرت الجهات المعنية لأجل تسديد ديونه وتوظيفه وتوفير المسكن المناسب له ولأسرته وتجهيزه بالكامل وبشكل عاجل..
ألم نقل إن سلطان مدرسة في الإنسانية والرحمة والعطاء، وها هو قبل نهاية العام المنصرم يثلج صدور أبنائه الموظفين والمتقاعدين بمكرمة يشهد الجميع لسموه بجميل الصنيع، لترتفع الأكف بالدعاء للخالق، بأن يديم على صاحب القلب الكبير موفور الصحة والقوة والسعادة، ليظل وجوده سعادة وحناناً وإلهاماً وأماناً لكل من حوله؟
حقيقة يبدو أن كل هذا منسجم مع حاكم أعلنها واضحة، حينما قال في أحد خطاباته مطالباً شعبه «حاسبوني قبل أن يحاسبني رب العالمين».
تتجاوز إنسانية سلطان هذه المداخلات بكثير، فهو راعٍ يؤسس للخير والنماء والرقي والحضارة في كل اتجاه، فهو راعٍ للثقافة والقراءة والكتاب، وأب للمسرح الجاد والهادف، وحارس لكل فن يثري الإنسان ويسمو به، ما جعل من الشارقة منارة علم وثقافة وفن وسياحة وجمال.

Ahmed.alhammadi707@gmail.com

Original Article



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى