مقالات عامة

ليبيا وحتمية الوفاق

فيصل عابدون

ليبيا تحتاج إلى اتفاق سياسي، مع انتهاء أجل اتفاق الصخيرات والغموض الذي يحيط بمستقبل العملية السياسية واقتراب موعد الانتخابات الرئاسية والبرلمانية. الاتفاق السياسي هو الخيار الأفضل وهو لا يطمح لأكثر من توصل الفرقاء إلى توافق على عدد من القضايا توفر الضمانات الضرورية لإجراء الاقتراع الذي يضع البلاد على عتبة الاستقرار.
الخيار الآخر للاتفاق والتوافق السياسي هو خيار الحسم العسكري، وهو خيار غير مأمون العواقب وخطر. فمع تقارب مستويات القوى المتنافسة يمكن أن يسفر التفوّق العسكري النسبي عن حرب أهلية أو حرب عصابات يصعب السيطرة عليها واحتواؤها، وقد تتحوّل العملية برمتها إلى عملية استنزاف مستمرة، تضاعف هشاشة الأوضاع السياسية والعسكرية الحالية، وتفتح أبواب البلاد أمام أسوأ احتمالات التدخل الخارجي متعدد الجنسيات والأجندات.
وإذا كان ثمة ميزة إيجابية للوضع الحالي رغم كل سلبياته، فهي أن جميع البنادق موجّهة نحو جماعات التطرف والإرهاب، ولا توجد احتكاكات خطرة بين الأطراف. كما أن تجارب السنوات القليلة الماضية في مسيرة البحث عن حلول سياسية ربما تكون وفّرت خلفيات مناسبة ووضعت بذوراً لثقافة السلام وضرورته وحتميته في مقابل أوضاع الفوضى والخلافات العقيمة وتشقق المؤسسات السياسية وانقساماتها. هذه التجارب المتسلسلة بالإضافة إلى طريقة التفكير الواقعي التي ترفض حتى الآن، التورّط في مواجهات عسكرية واسعة، تمثّل نقطة انطلاق لتطوير التوافق.
وعندما يتم التوافق على أرضية اتفاقات سياسية يصبح من السهل الاتفاق على ملامح الدستور الذي يحدد صلاحيات المؤسسات الدستورية والسيادية، بما فيها الرئاسة والبرلمان. ويصبح بإمكان الأطراف تقديم التنازلات التي تحقق مطالب الجميع. واتفاق الأطراف وتوافقها على خطة لاقتسام السلطة، يصبح في هذه الحالة ضرورياً، لأنه يعيد ترميم الثقة بين الفرقاء ويسبغ الشرعية على مؤسسات الحكم التي تفرزها الانتخابات.
نعم الحل المرحلي يكمن في التوصّل إلى اتفاق سياسي يمكن أن يكون تمديداً لاتفاق الصخيرات، يتم بالتوافق ويوفر الحد الأدنى من الثقة بين الأطراف. هذا الاتفاق هو ضرورة المرحلة، كي تتمكن البلاد من الخروج من حالة الجمود ووضع نهاية للأزمة التي تطرح تحديات كبيرة لمستقبل ليبيا واستقراراها النسبي الحالي ولقواها وقياداتها السياسية والعسكرية.
وفي هذا الإطار فإن خطط المبعوث الدولي غسان سلامة، الرامية لعقد مؤتمر جامع لكافة القوى السياسية والمجتمعية، بهدف التوصل إلى مصالحة شاملة قبل إجراء الانتخابات، يقدّم أفضل فرصة لتوصل الأطراف إلى اتفاق جديد. فالانتخابات لا معنى لها من دون غطاء سياسي وأمني وقضائي موحد ومتفق عليه. والليبيون هم الذين يملكون تقديم هذا الغطاء، وحل الأزمة يوجد بين أيديهم وليس في أي مكان آخر.

Shiraz982003@yahoo.com

Original Article



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى