مقالات عامة

طوق نجاة للجامعة

عبد اللطيف الزبيدي

لنقل بتفاؤل إنّ الجامعة خير لا بدّ منه. عندئذ يجب التفكير جماعياً في السبل الممكنة لإنقاذها. منذ عقود ظل رضا العرب عن منظمتهم غاية لا تُدرك. القضية لها طرفان، فلا ضير في توضيح الملابسات التي أدت إلى الالتباسات السياسية المعقدة، ما يجعل الشعوب غير قادرة على فهم أسرار الأداء المتعثر لدى المنظمة التي ترمز إلى العالم العربيّ بكامله. الطرف الأول: المؤسسة كإدارة مسؤولة لها وظائف، والآخر: الدول العربية التي انضمت إليها غير مكرهة، ما يعني وجود حاجة إلى التكتل. هل الإشكالية في مقر الإدارة، أم في أنظمة البلدان التي جمّعت المركبة ولم تهيّئ لها محرّكاً، أو تعمّدت عدم وضع الوقود في خزّانها؟
من المسلّم به أن الهدف من تأسيس الجامعة لم يكن إنشاء مقرّ يلتقي فيه ممثلو البلدان للخطابة، وإلاّ لكان نادياً باختصار. لا يمكن تصوّر الدول أنظمة بلا شعوب. إذا صح هذا، وهو صحيح يقيناً، فمتى كانت قرارات المنظمة وتوصياتها تمثل إرادة مئات الملايين وطموحاتها التنموية، وتطلعاتها إلى مستقبل يليق بوزنها وسيادتها؟ الخلل إذاً بنيويّ مضمونيّ جوهريّ. ببساطة: كيف يُعقل أن تكون أطنان القرارات والتوصيات، منذ انبثاق المنظمة سنة 1945، مرآة لعزائم الشعوب العربية طوال سبعة عقود؟ الجواب عند أبي الطيب: «ولم أرَ في عيوب الناس شيئاً..كنقص القادرين على التمامِ». محال انطباق هذا على إرادة الشعوب، فعلى من تقع المسؤولية؟
حتى لا نقع في البحث الضائع عن المسؤول، على طريقة البيضة والدجاجة أو الكرة الطائرة من دون أهداف، نطرح تصوراً لما يمكن أن يكون طوق النجاة للجامعة التي تريدها الشعوب جامعة حقاً. من بين الحلول الممكنة بناء نظام جديد للمنظمة، دستور ينهض به التكنوقراطيون ورجال الأعمال، بأقصى ما يمكن من النأي عن التقاطعات السياسية السلبية. سيحتاج الأمر إلى مهارة لعب ذكية، في ترك المجال للتقاطعات الإيجابية حيث المواقع غير الملائمة. عندما تنجح التشابكات وتنمو يقوى عودها، وتكتسب المشاريع قاعدة شعبية واسعة يُبنى عليها المزيد. في العالم العربيّ المعقد، لا شك في أن التكنوقراطيين ورجال الأعمال، الذين هم بعيدون من الدوافع السياسية والحزبية والعقائدية، فرصهم في إنجاح المشاريع أكبر. على هذا النحو سيكون لهم دور فعال في إكساب المنظمة دوراً رائداً يقبله الجميع، سيفضي تدريجاً إلى علاج التقاطعات السياسية السلبية. آمين.
لزوم ما يلزم: النتيجة العملية: الإدارة التنموية الفائقة لها عقيدة واحدة، هي حسن التخطيط للعمل المثمر.

abuzzabaed@gmail.com

Original Article



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى