مقالات عامة

المرأة تقرأ

يوسف أبولوز

أتابع في الصحافة الثقافية من وقت إلى آخر نشاط «الملتقى الأدبي» في دبي برئاسة أسماء صديق المطوع، الذي يجمع عدداً من النساء الكاتبات أو القارئات على مناقشة رواية أو مجموعة شعرية أو كتاب ما، كل شهر، وربما كل أسبوع، والملتقى بهذا الأداء الثقافي «الناعم» يشجع على القراءة، وأكثر من ذلك يشجع على تنمية روح النقد الأدبي عند المرأة، التي يقال إنها في الوطن العربي تقرأ أكثر من الرجل، وأضيف هنا أنها تقرأ أيضاً أفضل منه؛ لأنها تختار كتابها جيداً، وتختار اللغة الأدبية أو المعرفية التي تناسبها من دون الخضوع إلى ضغط الأيديولوجيا أو السياسة، اللتين عادة ما تضغطان على القارئ الرجل، وهذا الأخير كثيراً ما يغرق في كتب لا تتناسب والروح الأنثوية عند المرأة.
هل هناك كتب للرجال، وأخرى للنساء؟؟.. ربما، ولكن إذا أخذنا «الملتقى الأدبي» كبوصلة مؤشرة على مزاج المرأة، فهي تقرأ الروايات أكثر من أي جنس أدبي آخر، كما تقرأ الشعر، وتنفر من السياسة والفلسفة والفكر الذي يرتبط عادة بالمصطلحات والنظريات، والمرأة بطبعها تضجر من اللغة الجافة، التي يسميها البعض اللغة الخشبية، وأياً كانت كتب المرأة فمحظوظ من تقرأ له امرأة حتى لو كانت تقرأه وهي في المطبخ.
أعود الآن إلى «الملتقى الأدبي» فقد عرفت بعض العواصم العربية مثل هذه الملتقيات أو المنتديات، ومن اللافت أن من يؤسسها هن نساء مجتمع عُرِفَ عن بعضهن الكتابة، والبعض منهن شغوفات بالقراءة، وبعض هذه المنتديات النسائية يحييها الرجال كأن يقرأ شاعر في المنتدى أو شاعرة، وبعد ذلك يدور نقاش موضوعه القصائد المقروءة.
هذه حالة ثقافية حضارية بامتياز حالة أدبية في الهواء الطلق بعيداً عن رسميات المؤسسات والاتحادات الثقافية، التي غالباً ما يتصارع أعضاؤها على الانتخابات بشكل خاص، فضلاً عن الجيوب و«الشلليات» التي تنشأ عادة في جسم الكثير من اتحادات الكتّاب.. هذه نقطة، والنقطة الثانية. هو الجو العائلي الحميم، الذي يحيط بهذه الملتقيات، وما فيها من صداقات جميلة نشأت من خلال الكتب.
المرأة العربية تقرأ.. هذه حقيقة، والجميل أنها تقرأ وفقاً لخياراتها بانتقائية وأناقة، وكثيراً ما رأيت نساءً يقرأن على الشاطئ أو في مقهى أو في حافلة.. وكم يمتلئ المرء في هذه الحالة بالفضول حد «التلصص» لمعرفة عنوان الكتاب الذي تقرؤه امرأة هي في الأرجح ليست وحيدة، بخاصة إذا كانت تقرأ رواية، فالكتابة التي تحول اللغة إلى كائنات؛ تحيط بها أو تأسرها..
ما أجمل أن تكون أسيراً لقارئ.. عندها أنت الخيار، وأنت الانتقاء.. بأناقة.
yabolouz.@gmail.comOriginal Article



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى