مقالات عامة

العملة الورقية في المتاحف

شيماء المرزوقي

مرت التجارة أو العمل التجاري بعدة مراحل، وتبعاً لتطور البشرية تطورت طرق ومسالك التجارة في مختلف أرجاء العالم. وكما هو معروف فإن البداية كانت شديدة التواضع كما يحدث في كل شيء، فلم تتجاوز أن كانت وفق تبادل المنافع، وأخذ مستلزمات ومقايضتها بأخرى وفق الحاجة، ثم دخلت الأثمان، وتم وزن البضائع وقياسها بمختلف الطرق، ودخل الذهب والفضة كأهم تلك الأثمان وأكثرها حيوية وأهمية على مر الزمن. وتبعاً لذلك سكّت عملات معدنية تحمل شعار البلدان، وتواصل التطوير في هذا المضمار؛ لأهميته البالغة للناس ولحفظ حقوقهم، وارتبط كل هذا التطوير بكل خطوة يخطوها الإنسان نحو التقدم والرقي الحضاري..
أما في هذا العصر فإننا نقف على أعتاب رحلة جديدة، لعل من ملامح مثل هذه الحركة المستمرة نحو التطور، ضعف العملة الورقية بكل ما تعني كلمة الضعف، وهذا متوقع أمام المد الطاغي للبطاقات المصرفية الائتمانية على مختلف أنواعها، صحيح أنها تمكنت من البقاء قوية، وحافظت بقدر لا بأس به من التواجد والحضور الواسع، ومثل هذا الوضع ماثل في حياتنا، ونلمسه ونشعر به ونعيشه، لكنني أعتقد أن هناك ضربة أخرى أكثر قوة ستوجه نحو العملة التقليدية الورقية، وهو ما قد يُطيح زعامتها ومكانتها.
إنها مرحلة جديدة في غاية من الأهمية والحيوية، وهي ثمرة من ثمار التطور التقني الهائل الذي نعيشه، وأقصد تحديداً التجارة الإلكترونية، والتي تشير التنبؤات إلى تسيّدها، والأرقام تتصاعد لتوضح وتدلل أن المستقبل هو للتقنية الحديثة، التي لم تترك مجالاً من مجالات حياتنا إلا واقتحمته بقوة وباقتدار، ولن تكون لا التجارة ولا المنافع المتبادلة ولا ما يستخدم من عملات استثناءً من مثل هذا التطور؛ لذا فإن ازدهار التجارة الإلكترونية بات مسألة وقت حتى تطغى وتسود وتنتشر وتغطي كافة الأساليب والطرق التقليدية، وهذا يعني ابتكار طرق وعملات إلكترونية جديدة لتنظم هذه التجارة الجديدة، ونسمع اليوم عن تدشين تعاملات تجارية وعملات إلكترونية.. ومن الدلالات التي لا يمكن أن تخطئها العين، أننا بتنا نطلب كل شيء بواسطة التطبيقات، ونسدد بواسطة حساباتنا المصرفية من خلال تلك التطبيقات، طعامنا وحجوزاتنا، سفرنا وتنقلنا، بل حتى تحويلاتنا المالية باتت منذ زمن تتم بطريقة آلية.. وكلما سهلت التكنولوجيا عمليات الدفع والشراء، سهل البيع، وكلما سهل البيع تصاعدت الأرباح، ومعها تتزايد التسهيلات أكثر وأكثر.
وفي المستقبل القريب ستختار سيارتك وتدفع ثمنها إلكترونياً، وستصل إلى منزلك، لكنني متأكدة أن اليوم الذي سنشاهد فيه العملة الورقية في المتاحف سيحل قريباً..

Shaima.author@hotmail.com
www.shaimaalmarzooqi.com

Original Article



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى