مقالات عامة

الشعر العربي في الشارقة


يوسف أبو لوز

تستقبل الإمارات، اليوم، في الشارقة كوكبة فاعلة في ديوان العرب وذلك في الدورة السادسة عشرة لمهرجان الشارقة للشعر العربي، ويقرأ فيه حوالي 25 شاعراً وشاعرة من أجيال شعرية مختلفة تلتقي معاً على روح الشعر الذي كرمته الشارقة بهذا المهرجان العربي المنتظم، وبهذا الاهتمام الفكري والنقدي لثقافة الشعر وهي مكوّن مهم كما يعرف الجميع من بين مكونات وهوية الثقافة العربية.
إذا قمنا بحسبة تقريبية بسيطة على افتراض أن كل دورة قد قرأ فيها عشرون شاعراً كمتوسط عام، فيكون قد قرأ في الإمارات من 250 إلى 300 شاعر وشاعرة من الوطن العربي على مدى 16 دورة شعرية، وإذا جمعنا النصوص المقروءة، في هذه الدورات في كتاب فنحن فعلاً أمام ديوان ضخم مشترك يظهر لنا تحولات القصيدة العربية وموضوعاتها ولغتها المتجددة بالضرورة، ذلك أن لغة الشعر تقوم أولاً وأخيراً على التجديد في كل ما يتصل بالقصيدة من صور ومجازات و«صنعة» تخفي الصنعة كما يقول النقاد القدامى لديوان العرب.
إلى جوار النصوص الشعرية، وعلى مدار 16 دورة نعرف أن هناك أرشيفاً للندوات المصاحبة للقراءات، ويتضمن هذا الأرشيف مداخلات وأفكاراً ومقاربات ورؤى ثقافية تتصل بالشعر، ولو جمعنا هذا الأرشيف في كتاب على شكل أجزاء، فنحن أمام فكر شعري وثقافة متخصصة محورها ديوان العرب.
أرشيف دورات المهرجان السابقة مضافاً إليها هذه الدورة (16) يتضمن أيضاً أرشيفاً لصور الشعراء والشاعرات، وهو أرشيف فوتوغرافي، وأرشيف فيديوي أو تلفزيوني من الممكن أن يعود إليه الباحث المتخصص في الشعر العربي، فضلاً عن حاجة الكثير من طلبة الجامعات وطلبة الدراسات الأدبية العليا إلى المادة الشعرية والمادة النظرية الفكرية اللتين أشرنا إليهما قبل قليل.
هذا جانب من المهم الإشارة إليه لأن هذا الأرشيف الشعري والفوتوغرافي والبحثي هو في الواقع تاريخ مهرجان الشارقة للشعر العربي، يمكن أن تولد منه مكتبة ضخمة وهو اقتراح نأمل أن يجد التطبيق، ونحن نشير، للمرة الأولى إلى هذا التاريخ في ظل اهتمام الشارقة بديوان العرب واحترامه بمشروع بيوت الشعر في المدن والعواصم العربية انطلاقاً من رؤية مشروع الشارقة الثقافي الجمالي، والفكري والتنويري، واتسعت رؤية هذا المشروع كما يعلم الجميع حتى باتت اليوم ذات امتدادات عربية وعالمية.
نعود إلى الدورة (16) التي تبدأ مساء اليوم في قصر الثقافة في الشارقة، وسوف نستمع على مدى خمسة أيام إلى أصوات شعرية مفاجئة فعلاً لأنها للمرة الأولى بيننا من دولة مثل السنغال مثلاً، كما نحن في انتظار قراءات من الجزائر، والمغرب، واليمن، وموريتانيا، ونتوق فعلاً لمعرفة طبيعة النص الشعري في هذه البلدان، فيما غابت عن هذه الدورة ليبيا ولبنان.. لبنان نعرف شعراءه، وليبيا لا نعرف الكثير عن نبض الشعر فيها إلا في حدود ضيقة.

yabolouz@gmail.com

Original Article



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق