أمن المجتمعات الذكية

شريكانت شيكول

تخيل أنك تستخدم سيارة ذاتية القيادة في طريقك إلى عملك، أو أن تعتمد على المساعدة الرقمية لإدارة منزلك شراء ما تريده من أغراض، واستلام طلبيات التوصيل الخاصة بك بواسطة طائرة مسيرة، سيتبادر إلى أذهاننا للوهلة للوهلة الأولى أن هذه أمور من وحي الخيال، ولكن لن يطول الأمر كثيراً حتى يصبح هذا الخيال واقعاً يتجسد أمامنا.
ففي الوقت الذي من المتوقع أن يبلغ فيه قطاع أنترنت الأشياء في الهند 15 مليار دولار بحلول العام 2020، فإن منازلنا ومصانعنا وسياراتنا وجميع أنشطتنا اليومية تتجه لأن تصبح متصلة رقمياً بفضل التقنيات التي تتوغل إلى حياتنا يوماً بعد يوم، بداية من أجهزتنا الذكية وأدوات المنزل المتأصلة ببعضها البعض، مروراً بالخدمات الحكومية والبنى التحتية العامة التي تتضمن المواصلات والطرق وغيرها.
الشركات الكبرى التي تعمل في مجال التكنولوجيا تحاول مسابقة الزمن والتنافس فيما بينها للوصول إلى هذه المرحلة المتقدمة، إضافة إلى أن الحكومات أيضاً ليست غافلة عن تلك التطورات، فهي تحاول منافسة نظيراتها حول العالم في تبني أفضل التقنيات الحديثة التي تخدم مصالح مواطنيها، ومصالحها السياسية والعسكرية أيضاً، وتبنت العديد منها برامج ومبادرات للذكاء الاصطناعي والأتمتة والمدن الذكية وغيرها، ولكن تلك التطورات تنطوي على الكثير من المخاطر بسبب أن تلك التقنيات تحتوي على ثغرات أمنية يمكن استغلالها من جانب الذين يرغبون في استغلالها، فكلما تطورنا، زادت المخاطر المرتبطة بتلك التكنولوجيا.
وفي الوقت الذي نحاول فيه تطويع بنيتنا التحتية وخدماتنا العامة لمواكبة التطورات الثورية الجارية، فإن أعداءها يقومون في الوقت ذاته بتطوير أدواتهم الخاصة التي ستمكنهم من الصيد في الماء العكر، أبرز تلك الممارسات تتمثل في سرقة البيانات والمعلومات الخاصة بنا، والتي يمكن بها القيام بأي عمل إجرامي خارج الأطر القانونية. هذه المخاطر حقيقية ولا يجب تجاهلها، فنحن نعيش اليوم في عالم متصل ببعضه البعض، ولكن الأهم من ذلك كله إيجاد الطرق المناسبة التي تضمن عدم تعرضنا للاختراق أو السرقة.
مسألة الأمن الإلكتروني لا تقتصر فقط على ماهو متعارف عليه إجمالاً، مثل سرقة البيانات أو الحسابات المصرفية، بل إنها تتعداها إلى مجالات أخرى مثل السياسة والاقتصاد وغيرها، فيمكن أن تقوم جهة ما مثلاً باختراق شبكة في دولة أخرى لإصابتها بالعجز تحقيقاً لأهداف سياسية أو اقتصادية، وهو ما يعني أن الآثار السلبية لن تقتصر على الحكومة، بل ستتعداها إلى جميع الموجودين داخلها.

بي دبليو وورلد

مقالات اخرى

Leave a Reply