صعوبات التعلّم ، من المسؤول

صعوبات التعلّم ،  من المسؤول

فادي ابودية

لماذا نرى في المجتمع العديد من الحالات التي يفرزها النظام التعليمي ويصنفها ضمن دائرة الفشل ؟؟؟؟؟

لطالما راودني هذا السؤال وأنا أرى حالات الطلبة التي تسوء يوماً بعد يوم والمستوى العلمي والثقافي الذي يتراجع بشكل كبير رغم تطور الوسائل التعليمية واهتمام الحكومات بالتعليم ، وجعله الزامياً على الطلبة ، حتى ان بعضهم أسماه بالتعليم الإلزامي .

لا أحد يستطيع إنكار التفاوت في القدرات بين افراد المجتمع ، ولا أحد يستطيع إنكار اختلاف مقومات الشخصية وسماتها لكل فرد ، فلو كان المجتمع متشابهاً تماماً لكنا في حالة يرثى لها، ولكنا نعاني من نقص شديد في الكثير من المجالات الوظيفية المهمة في المجتمع، فهي حكمة من الله ورحمة لنا أن أوجد فينا هذا الاختلاف ، ولكن الغريب هو إفراز كوادر تعليمية تعمل على فرز الطلبة من ذوي الاحتياجات الخاصة ونبذها في البيئة الصفية مما يؤدي الى تراجع ملحوظ ونفور واضح من التعليم متناسيين اهمية خلق الدافع لديهم ،وغير مبالين بأساليب تعزيز السلوك ، واستخدام مهارات تواصل تتناسب مع الفروق الفردية للطلبة .

ولذلك فإننا نجد  العديد من الطلبة ولا سيّما في المرحلة الأساسيّة الدنيا والمتوسطة ، يعانون من صعوبات في التعلّم، وهذه الصعوبات تتخذ اشكالاً متعددة، منها عدم القدرة على القراءة والكتابة، أو عدم القدرة على الحفظ، أو القراءة بصعوبة بالغة ،او التشتت وعدم التركيز مع توفر القدرة على القراءة والكتابة، أو  مواجهة صعوبة بالأعمال الحسابيّة، وأحياناً عدم القدرة على الإمساك بالقلم، ولا يكفي المعلم أن يكون متمكناً من المادة العلمية التي يقوم بتعليمها ، بل من وجهة نظري على كل معلم أن يكون لديه الحد الادنى من القدرة على التعامل مع حالات صعوبات التعلم والقدرة على خلق بيئة مناسبة لهم ، وعلى اقل تقدير أن يكون لديه القدرة على ايجاد جو من التقبل لهم في البيئة الصفية ، ولا يسمح بأن تتعرض هذه الفئة للنقد أو السخرية من زملائهم لأنه بذلك يحطم كل ذرة أمل في التقدم لديهم وفقاً للعنف النفسي الذي يمارس عليهم ويشعرون به ، مما ينعكس على سلوكهم في سبيل اثبات الذات داخل المجتمع المدرسي من خلال العنف والتسرب وانتشر ظاهرة التنمر بين الطلبة والقيام بكل ما يقدمهم للمجتمع المحيط على انهم قادرين على التنافس ولكن في مجال مختلف ، وتصبح نظرتهم للطلبة المتميزين الذين ينالون الدرجات المتقدمة نظرة ضعف  وسخرية في سبيل إرضاء الذات.

 

تعريف صعوبات التعلّم: إنّ مصطلح ” صعوبات التعلّم ” هو مصطلح عام ، يصف مجموعة من الأطفال الّذين يظهرون انخفاضا في التحصيل الدراسي عن زملائهم العاديين في الفصل الدّراسي العادي   مع أنّهم يتمتّعون بذكاء عادي و فوق المتوسط ، إلا أنّهم يظهرون صعوبة في بعض العمليات المتّصلة بالتعلّم ، كالفهم أو التفكير ،أو الإدراك ،أو الانتباه ، أو القراءة ، أو الكتابة ، أو التهجئة ، أو النطق ، أو إجراء العمليات الحسابية ، أو في المهارات المتّصلة بكل العمليات السّابقة، وتتنوّع هذه الحالة في درجة ظهورها، وفي درجة شدتها، وتؤثر خلال حياة الفرد، على تقدير الذات، والتربية، والأمور المهنيّة، والتكيّف الاجتماعي.

أنواع صعوبات التعلّم صعوبة

صعوبة التعلّم الأكاديمي: يقصد بها صعوبة الأداء المدرسي المعرفي الأكاديمي، والتي تتمثل في القراءة، والكتابة، والتهجئة، والتعبير الكتابي، والحساب، وهذه الصعوبات ترتبط إلى حدٍ كبير بصعوبات التعلّم النمائية.

صعوبات في الفهم: يظهر ذلك في عدم قدرة التلميذ على فهم معاني الكلمات والعبارات والجمل. اضطرابات الانتباه والتركيز.

صعوبات الحساب: تتعلق بعدم القدرة على اكتساب المهارات الحسابيّة. صعوبات الحركة: يقصد بذلك اضطراب التكامل الحسي، ويشمل مشاكل الاتزان، والذي يعني التوافق بين أداء العين واليد، فهذه الصعوبات تظهر في عدم وجود هذا التوافق.

التعلّم النمائية: تتعلق بالوظائف الدماغيّة، وبالعمليات العقليّة، والمعرفيّة، التي يحتاجها الطفل، في تحصيله الأكاديمي، وقد يكون السبب في حدوثها هو اضطرابات وظيفيّة، تخصّ الجهاز العصبي، والمركزي، وتؤثر هذه الصعوبات على العمليات ما قبل الأكاديمية أي قبل مرحلة الدراسة، مثل الانتباه والإدراك، والذاكرة، والتفكير، واللغة، والتي يعتمد عليها التحصيل الأكاديمي، وتشكّل أهمّ الأسس التي يقوم عليها النشاط العقلي، والمعرفي للفرد.

ويكمن علاج صعوبات التعلّم بنقطة هامة جداً وهي تفهم الاسرة والمدرسة لهذه الحالة والتحلي بالصبر، وعمل برنامج تعليمي خاص، بحيث يكون هناك برنامج لكل حالة من هذه الحالات تتوافق مع الصعوبة والمهارة التي تنقص الطالب أو تحتوي على خلل، ويكون اطرافها الأخصائي النفسي، والمدرسة، والأهل.

وعلى الاهل تفهم وضع الطالب وتفهم قدراته وعدم الضغط عليه بطريقة قاسية خوفاً من المعيار الاجتماعي أو العائلي ومطالبته بتحقيق نتائج اكبر واعلى من قدراته ، بل عليهم ايجاد جو من الدعم والتفهم يحتويه ، ويقدم الدعم النفسي الكافي لمساعدته في التقدم ولا ننسى هنا دور البرمجة اللغوية والعصبية وقدرتها على تغيير وتحفيز القدرات لدى الفرد.

مقالات اخرى

Leave a Reply