كم يكفينا من المال لنكون سعداء؟

كم يكفينا من المال لنكون سعداء؟

دان كوف*

كم يكفينا من المال لنكون سعداء؟ سؤال دائماً ما نطرحه على أنفسنا والآخرين، ولكن الإجابة عنه تتطلب تحليلاً للكثير من الاعتبارات. وقد أجريت دراسة حديثة تختص بالسعادة على ثلاث نساء غير متزوجات في الولايات المتحدة، تجني الأولى منهن 40 ألف دولار سنوياً، والثانية 120 ألف دولار، والثالثة 200 ألف دولار، وأظهرت نتائجها أن الثانية والثالثة أكثر قناعة ورضا من الأولى التي تجني 40 ألف دولار، ولكن المفاجأة التي كشف عنها القائمون على الدراسة هي أن الثالثة التي تحصل على 200 ألف دولار سنوياً ليست أكثر سعادة، أو رضى من الثانية التي تجني 120 ألفاً، بسبب أن الأخيرتين يكسبن أكثر من 105 آلاف دولار، وهو الرقم الذي وضعته الدراسة معياراً لعدم ارتباط السعادة بشكل وثيق بالزيادة عن ذلك المبلغ، وعرفت الدراسة هذه النقطة بـ«مستوى الرضا».
وخلصت نتائج الدراسة المسحية التي أجريت على مليون شخص من جميع مناطق العالم إلى أنه كلما ارتفعت المداخيل فوق مستوى الرضا، ارتفع الشعور بالسعادة، كما أظهرت أن السعادة لا تزداد أبداً عند تحقيق مستوى معين من الدخل، بيد أن ذلك يختلف من منطقة لأخرى، حيث إن هنالك دلائل كشفت عنها الدراسة تشير إلى أن المداخيل التي تتخطى «مستوى الرضا» الذي حددته، تعزز من تضاؤل مستوى الرضا والسعادة في بعض المناطق، خلاصة ذلك هو أن العلاقة بين السعادة وارتفاع مستوى الدخل علاقة نسبية تتفاوت وفقاً للمكان والظروف، ولا تعني أنه كلما ارتفع الدخل يكون الإنسان أكثر سعادة في جميع مناطق العالم.
ويميل الناس إلى الإجابة عن الأسئلة الخاصة بالسعادة بطرق تختلف باختلاف الأيام، إذ يمكن أن تختلف إجابة اليوم عن الإجابة بعد سنة، استناداً إلى تغير بعض الظروف التي يمكن ألا يكون لها أي علاقة بالمال أصلاً، وهو ما يجعل ربط الرضا والسعادة بارتفاع الدخل أمراً صعباً جداً على الباحثين في هذا الشأن.
ولكن، لنفترض أن «مستوى الرضا» الذي حددته الدراسة صحيح، وأن هنالك مستوى معيناً من الدخل لا تتغير معه سعادة الإنسان، أو رضاه عن حياته، فهل يعني ذلك أنه إذا كان دخلك 120 ألفا مثلاً، فإنك لن تكون سعيداً إلا إذا حصلت على 30 ألفاً إضافية؟ يقول الباحثون إن من يجني 150 ألفاً ليس أسعد ممن يجني 120 ألفاً، ولكنني أعتقد أن الاختلافات الجوهرية بين الشخصيتين يمكن أن تجعل النتيجة مخالفة تماماً لما يقوله الباحثون، بيد أنني أقول إن من تراجع دخله مثلاً من 150 إلى 120، سيكون بالتأكيد أقل سعادة ورضى مما كان عليه، حيث إن «مستوى الرضا» الخاص به مختلف عن غيره من الناس.

*كوارتز

Original Article

مقالات اخرى

Leave a Reply