مستشفيات تصبح سجوناً للمرضى

مستشفيات تصبح سجوناً للمرضى

روبرت ييتس*

يتم احتجاز مئات الألوف من الناس في المستشفيات عكسَ إرادتهم في المستشفيات كل عام. وجريمتهم هي أنهم فقراء جداً إلى درجة العجز عن تسديد فواتيرهم الطبية.
تظهر ورقة جديدة لمعهد تشاتام هاوس، ساهمتُ في تأليفها مع توم بروكس، وايلويز ويتاكر، أن ما يبلغ مئات الألوف من الناس يُحتجزون في مستشفيات ضدّ إرادتهم كل عام. وجريمتهم هي أنهم فقراء جداً لدرجة العجز عن تسديد فواتيرهم الطبية. وهذه الظاهرة سائدة بوجه خاص في العديد من بلدان إفريقيا جنوب الصحراء، وأبرزها نيجيريا، وجمهورية الكونجو الديمقراطية، وكينيا، ولكن ثمة أدلة عليها في الهند وإندونيسيا أيضاً. وتتفشى ممارسات الاحتجاج الطبي بوجه خاص في جمهورية الكونجو الديمقراطية.
ففي دراسة لأحد المرافق الصحية على مدى ستة أسابيع عام 2016، تبيّن أن 54% من النساء اللواتي أنجبْن وكنّ مؤهلات للخروج، تم احتجازهن لعدم دفع رسوم الاستخدام. وفي العديد من الحالات، يجري احتجاز النساء والمواليد مدّة أشهر، ويُحرمون من الرعاية الصحية الجارية إلى أن تتم تسوية موضوع فواتيرهم.
وفي نيجيريا، هنالك تقارير متواترة عن مستشفيات تحتجز مرضى فقراء وضِعاف الحال، بما في ذلك مواليد حديثي الولادة. وقد تناقلت وسائل الإعلام المحلي، أخبار اثنتين من الحالات. في إحداهما تم احتجاز أمٍّ ووليدها أربعة أشهر في مستشفى غاد كيورز (الله يشفي) في لاجوس، بعد عملية قيصرية. وكان الخبر الثاني عن قيام سياسي طامح بزيارة مستشفى عام في ولاية أوسون، في الفترة التي سبقت إجراء انتخابات محلية، ودفْع فواتير المرضى الذين أسعدهم ذلك، بعد أن كانوا محتجزين منذ أشهر عديدة.
والاحتجازات في المستشفيات شائعة جداً في نيجيريا وغانا، إلى درجة أن هنالك قصصاً كثيرة عن سياسيين يُطلقون سراح محتجزين طبيين في الفترة التي تسبق الانتخابات، وهي بادرة توفر لهم فرصة ممتازة للعلاقات العامة.
وهنالك خطوتان عمليتان يمكن لكل بلد أن يتخذهما للقضاء على هذه الممارسة البغيضة.
الأولى مباشرة، وينبغي اتخاذها على الفور من قِبل القادة الوطنيين: وهي ضمان حظر هذه الممارسة بموجب القانون المحلي، ومحاكمة المستشفيات التي تستمرّ في سجن مرضاها. وليس ثمة مبرر قانوني أو أخلاقي لقيام المرافق الصحية باحتجاز الناس في مبانيها، وأخذهم رهائن في واقع الأمر، إلى أن تقوم أسَرُهم بتسديد فواتيرهم.
وقد يكون إصدار قرار من الأمم المتحدة أو جمعية الصحّة العالمية، طريقة فعالة للدول لتجريم هذه الممارسة.
والإجراء الثاني، أبعدُ مدىً ويعالج السبب الجذري لهذه المشكلة: وهو إصلاح نظم التمويل الصّحي، لكي لا يواجه الناس فواتير طبية لا يمكن تحمّل تكاليفها. ويتطلب ذلك، الحد من استخدام الرسوم المباشرة في دفع تكاليف الخدمات الصحية، والانتقال بدلاً من ذلك إلى آليات التمويل المدفوعة مسبقاً، والتي تقوم بتجميع المساهمات من المجتمع بكامله.
وعلى الرغم من أن هذه الخطة قد تبدو مثالية، فقد نجحت بعض الدول، مثل بوروندي وتركيا، في تطبيق هذه الاستراتيجية المزدوجة، التي تمثلت في حظر الاحتجازات الطبية، وفي الوقت ذاته، إطلاق إصلاحات ناجحة في التمويل الصحي، أزالت رسوم استخدام الخدمات الحيوية.. وقد أدت الإصلاحات التي أجرتها بوروندي، إلى انخفاض وفيات الرضع بنسبة 43% في السنوات الخمس التالية.

*مدير مشروع منتدى سياسات التغطية الصحية الشاملة بمركز الأمن الصحي العالمي التابع للمعهد الملكي للشؤون الدولية.
موقع: تشاتام هاوس (المعهد الملكي البريطاني للشؤون الدولية).


Original Article

مقالات اخرى

Leave a Reply