وكيل إرشادي ذكي

محمد إبراهيم

لا شك أن توجيه وإرشاد الطلبة لاختيار المسارات والمقررات التعليمية وتخصصات الدراسة، التي تبلور طموحاتهم في المستقبل، بات جزءاً لا يتجزأ من منظومة التعليم، لسببين؛ أحدهما يحل إشكالية افتقار الطلبة لأهمية التخصصات الجديدة، واحتياجات سوق العمل المستقبلي، والثاني يركز في مضمونه على بناء جسور لتحقيق رؤى الإمارات وخططها التنموية، من خلال منتجات تعليمية ذات عمق ثقافي، تُدرك المستجدات وتجيد التعامل مع المتغيرات، بمسارات موجهة وهادفة.
ولعل «نظام الإرشاد الأكاديمي الذكي»، الذي أطلقته «جامعة حمدان بن محمد الذكية» مؤخراً، يعد خطوة جادة نحو تطوير نظم إرشاد الطلبة، وتوجيه قبلتهم نحو التخصصات العلمية التي تلائم قدراتهم الذهنية وميولهم، وما يميز النظام أنه يعمل على مدار الساعة، ويستطيع أي طالب الاستفادة منه وقتما يشاء وأينما كان.
إن ابتكار نظام إرشادي بهذه الماهية، يلعب دوراً مهماً في تحقيق أهداف الخطط الدراسية للطلبة، وما تتضمنه من محتويات ومسارات، بشكل فاعل يحاكي في مضمونه عصر الذكاء الاصطناعي وعلوم الفضاء والطاقة، فضلاً عن مساعدة الطلبة في اتخاذ قرارات حاسمة، في عملية انتقاء البرامج الأكاديمية، التي تواكب تطلعاتهم وتتناسب مع إمكاناتهم العلمية ونتائجهم الدراسية.
الطلاب المتعثرون دراسياً، يشكلون نوعاً أصيلاً من فصيل المتعلمين، الذين يحتاجون باستمرار إلى الإرشاد والاهتمام والمتابعة، لرفع مستواهم العلمي ومساعدتهم في التغلب على ما يواجهونه من عقبات.
ومن المفترض أن تحل نُظم الإرشاد الأكاديمي الذكية إشكالية هؤلاء الطلبة، وتدعم توجهاتهم المستقبلية، كما هو الحال مع زملائهم.
والسؤال الذي يطرح نفسه هنا: لماذا لا تتضافر جهود مؤسسات التعليم بأنواعها كافة على مستوى الدولة، لتطوير أنظمة الإرشاد الأكاديمي للطلبة، وتكوين منصة تفاعلية تشكل جسراً مباشراً، لتعزيز التواصل بين الطلبة ووكيل إرشادي ذكي، يقدم إرشادات دقيقة تدعم توجهات الطلبة في اتخاذ قرارات واعية، لتحقيق التميز الأكاديمي والعلمي؟
إن إمكانية قياس نتائج الطلبة في البرامج الأكاديمية المختلفة، وتيسّر عملية التعلم، جزء أصيل من مكونات مجتمع المعرفة؛ إذ يقدم فرص التعليم الأفضل لمبتكري المستقبل، وإذا أردنا بناء أجيال تعي مفردات المستقبل وتفاصيله، ينبغي أن نبني عقولهم وطرائق تفكيرهم وتوجهاتهم الدراسية.
إن المرحلة الراهنة تحتاج إلى تكثيف جهود مؤسسات التعليم بأنواعها، لتطوير نُظم الإرشاد الأكاديمي للدارسين في مختلف مراحل التعليم، بطرائق تواكب المتغيرات والمستجدات، والمهن التي يُخفيها لنا المستقبل، ولتكن وزارة التربية والتعليم، المظلة التي تتبنى المبادرات الذكية في هذا الشأن، لجيل واعٍ مدرك متطلبات المستقبل.

Moh.ibrahim71@yahoo.com

مقالات اخرى

Leave a Reply