37.. دورة حيوية منظمة

يوسف أبو لوز

تنتهي غداً الدورة 37 لمعرض الشارقة الدولي، إن لم تكن هناك فترة تمديد لعمر المعرض، وهو أمر قد يكون وارداً في ضوء معطيات وقائع هذه الدورة الناجحة بكل المعايير بدءاً من آليات التنظيم الجديدة والتطويرية وانتهاءً بحركة الزائرين وإقبالهم على الكتاب العربي والأجنبي.
في الأسبوع الأول من عمر المعرض حققت هذه الدورة مليون زائر، وكما قيل سابقاً من المتوقع أن يتجاوز المعرض هذا العام حاجز المليون ونصف المليون زائر، ما يترتب على هذا الرقم زيادة في المبيعات التي تشجع الناشرين على مشاركات أعلى في الدورة القادمة، ونعود هنا ونذكر بالنموّ الذي يشهده المعرض على مستوى دور النشر والعناوين، والدول الجديدة التي تشارك للمرة الأولى، ومن قارات مختلفة.
هنا، يمكن إجمال بعض الملاحظات وقد شارفت الدورة 37 على ختامها بانتظام وإدارة دقيقة ومرنة.. فقد لوحظ تزايد يومي في الزيارات المدرسية للمعرض سواء من المدارس الخاصة أو الحكومية، وبالمناسبة، نشير هنا إلى أن معرض الشارقة الدولي للكتاب يتميز من بين المعارض العربية بهذه المشاركات المدرسية ولها جدوى ثقافية على المدى البعيد؛ إذْ يعمل المعرض من خلال هذه الزيارات على تطبيع العلاقة بين التلميذ والكتاب في فضاء سنوي من الانفتاح على القراءة، ولو بالتدرج، فالطالب المدرسي الذي عرف المعرض واقترب من الكتاب عندما كان في الابتدائية، هو نفسه من يقترب إلى الكتاب وثقافة القراءة وهو في الإعدادية، ثم الثانوية.
هذه نقطة مهمة بالغة الأهمية التقطها أحد ضيوف المعرض من دولة عربية، عندما قارن بين معرض الكتاب في بلده حيث لا توجد زيارات مدرسية، وبين معارض الكتب في الإمارات التي تتيح أوسع مشاركات طلابية على مدى عمر المعرض.
هناك نشاطان في المعرض تجدر الإشارة إليهما.. وهما توقيع الكتب، والمقهى الثقافي.
توقيع الكتب يؤشر على حيوية نشرية في الإمارات، فمع نهاية المعرض تقول مصادر إنه سيجري توقيع أكثر من 270 عنواناً لكتّاب إماراتيين وعرب، ولكن طيلة أيام المعرض لم يوقع أي كاتب أجنبي إصداراً له مع وجود كتاب أجانب مقيمين في الإمارات.
توقيع الكتب مشهد يومي نعاينه عادة بعد الخامسة من عصر كل يوم، ثم إن توقيع الكتاب ليس مجاناً؛ إذْ يترتب على القارئ أن يدفع ثمن الكتاب، وهو أمر حيوي يساعد المؤلف على نفقات الطباعة التي تكلفها لدار النشر، ثم إن التوقيع بهذه الصيغة ينطوي على احترام لقيمة الكتاب، وتقدير للمؤلف.
المقهى الثقافي يبدأ فعالياته عادة بعد الخامسة عصراً، ويشهد من فعاليتين إلى ثلاث فعاليات ذات طابع أدبي تتعلق بالشعر والرواية والنقد الأدبي، ويمكن القول في هذه الحال إن المقهى الثقافي في المعرض هو نشاط يومي متخصص.

yabolouz@gmail.com

مقالات اخرى

Leave a Reply