مقالات اجتماعية

الوافد والمقيم.. والمواطن

أحمد الصراف

بسبب تصرفات وتصريحات مسيئة سبق أن صدرت من شخصيات نيابية، أو أخرى باحثة عن الشهرة، مسيئة إلى الوافدين، تكونت لدى البعض حساسية من كلمة «وافد»، مفضلين عليها كلمة «مقيم»، كونهم مقيمين وليسوا وافدين على الدولة! وهذا كلام يفتقد الدقة، فلكي يصبح الشخص مقيماً في منطقة ما عليه أولاً أن يفد إليها، وليست هناك فترة زمنية يتحول فيها الوافد إلى مقيم، أو العكس. كما أن المسألة ليست تسميات وصفات ـ كما قال دكتور العيون المميز غسان زين ـ بقدر ما يلقاه «الوافد» أو «المقيم» من احترام ومعاملة إنسانية من أهل وسلطات الدولة التي وفد إليها أو يعمل أو يقيم فيها، فالتسمية تبقى تسمية لا تغيّر من الواقع شيئاً، إن كان سيئاً أو جيداً.

فعندما نسافر إلى الولايات المتحدة الأميركية مثلاً نجد أنهم يطلقون علينا في مستندات الدخول وصف Alien، وتعني أجنبياً أو دخيلاً أو غريباً من عالم آخر، ولا نكترث بالطبع للتسمية، لعلمنا التام بأننا سنكون في دولة قانون، ولن نكون سعداء بالطبع لو أسمونا «شرفاء مكة» وعاملونا في الداخل كـ«قطاع طرق»!

الوافد الذي يعرف نفسه جيداً ويعرف قدراته، وما يضيفه إلى الدولة التي يعمل ويشعر بالأمان بها، لن يكترث، غالباً، للتسميات! وما لا يعرفه الكثيرون، وأتكلم هنا عن خبرة وتجربة، أن في سنوات ما قبل الغزو والاحتلال الصدامي الحقير، كان يعيش في الكويت ما يقارب المليون بين فلسطيني ويمني وجزائري وسوداني وموريتاني وليبي. وكانت للكثيرين منهم وظائف مرموقة وحصص كبيرة في شركات مقاولات وغيرها. وبسبب مواقف هؤلاء الشخصية ومواقف دولهم وشعوبهم من قضية الغزو الحقير، لم يُسمح لجميع هؤلاء بالعودة إلى الكويت، لا كمقيمين ولا كوافدين. لكني أشهد بأن جميع هؤلاء حصلوا على كامل مدخراتهم، التي كانت في المصارف، وعلى نهاية خدماتهم، وتم تحويلها لهم كاملة.

كما حصل الشركاء منهم في مختلف الشركات على قيمة حصصهم فيها، وغالباً كاملة، عدا حالات نادرة كنت شاهداً على بعضها بسبب اختلاف الطرفين على التقييم. كما استفاد بعضهم، ويا للسخرية، من لجنة التعويضات من العراق، وحصلوا على مبالغ كبيرة من الجانب الذي وقفوا معه، ولم تحرمهم الكويت من الحق في التعويض، وزودتهم بما طلبوا من شهادات. ولو كان هؤلاء في دول أخرى، لما كانوا حصلوا غالباً على شيء من «حقوقهم». ولا ننسى أن نذكر في هذه العجالة أن قانون إلغاء أكثر من %50 من ديون المصارف التي كانت على الشركات، والذي صدر بعد تحرير الوطن، شمل الجميع من دون استثناء بين كويتي وفلسطيني ويمني، وهذا لم يكن ليحدث لو لم نكن في دولة القانون، وفي هذه الحالة من سيكترث للتسمية، طالما أنه عُومل بإنصاف!

كما يجب ألا ننسَ أن كل الكويتيين، إلا عدداً ضئيلاً جداً منهم، وفدوا إليها من دول الجوار، فكانوا وافدين، قبل أن يصبحوا «مواطنين»!

***

ملاحظة: قال صديق إنه على الرغم من الجهود التي بذلها رجال، كالمرحوم «خالد عبداللطيف الحمد» ورفاقه في نهضة الكويت، مالياً وتجارياً وعمرانياً، ورفع اسمها في محيطها، فإن لا أحد في الحكومة فكّر في إطلاق اسم الراحل «الحمد»، وربما غيره من رفاقه، ممن ساهموا معه في تأسيس أكبر المؤسسات المالية والصناعية، على أي مرفق أو مؤسسة أو حتى شارع!

في الوقت الذي توجد فيه شوارع بأسماء لا فضل لأصحابها غير أنهم «توفوا»!

نقلاً عن “القبس

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى