غير مصنفة

تلوث البيئة يهدد البشرية

غراهام بيبلز *

تلوث البيئة على المستوى العالمي لم يعد مجرد خطر كبير، بل أصبح خطراً وجودياً يهدد البشرية. وهذا يتطلب تغييراً في مواقف البشر تجاه البيئة.

أصبح التلوث قضية يومية في حياتنا. وحسب المجلة الطبية المرجعية «ذا لانسيت»، فإن نمطَ حياةٍ قاتلاً عبر العالم مسؤولٌ اليوم عن موت ما لا يقل عن 9 ملايين إنسان كل سنة. فالهواء الذي نتنفس مسموم، والأنهار والجداول والبحيرات والمحيطات أصبحت وسخة – بعضها أكثر وبعضها أقل – في حين أن البر بات مملوءاً بالمخلفات والقمامة، والتربة باتت سمية. وأصبح الإهمال، والاستغلال، والرضا بالوضع القائم ميزات لمواقف الحكومات، والشركات، وأعداد لا تحصى من الأفراد.
وقد أطلقت «لجنة ذا لانسيت حول التلوث والصحة» نداءً ملحاً؛ من أجل القيام بعمل جماعي عالمي، بعد أن وجدت دراسة لها أن التلوث بات مسؤولاً عن أمراض مختلفة «تقتل واحداً من بين كل ستة أشخاص في العالم». وتقول اللجنة، إن هذا الرقم صادم، ولكنه على الأرجح أعلى في الواقع؛ «لأن العلم لا يعرف بعد تأثيرات العديد من الملوثات». وقد أثبتت هذه الدراسة المرجعية أن البشرية بلغت الآن مرحلة «أصبح فيها عدد الوفيات الناجمة عن التلوث أكبر بثلاث مرات من وفيات أمراض الإيدز والملاريا والسل مجتمعة».
ونمط حياتنا المادي الأناني أصبح له تأثير مدمر في كل أشكال الحياة في الكوكب. وما لم يحدث تغير جذري في مواقف البشر إزاء البيئة، فإن أعداد الناس الذين يموتون نتيجة للتلوث سوف تزداد، وتلوث المحيطات سوف يتفاقم، وإزالة الغابات والتصحر سوف يستمران، والتدمير المتواصل لكل ما هو جميل في الطبيعة سوف يستفحل… إلى أن يأتي يوم يكون الأوان قد فات.
وحتى الذين ينكرون حقيقة التغير المناخي لا يمكنهم إلقاء اللوم على البيئة الطبيعية؛ بسبب انتشار المواد البلاستيكية، التي أصبحت تشكل جزراً عبر المحيطات، ولا على المياه السمية والهواء الملوث؛ إذ إن تلوث البيئة ينتج عن النشاط البشري وهو، حسب دراسة «ذا لانسيت»، يعرض للخطر استقرار الأنظمة البيئية، ويهدد حتى استمرارية بقاء المجتمعات البشرية. وهذا يفرض على الناس والحكومات أن يستشعروا الخطر، خصوصاً في البلدان التي كانت تاريخياً مسؤولة عن التلوث المكثف، وهي البلدان الصناعية المتقدمة في العالم.
وحسب دراسة علمية أخرى نشرتها صحيفة «نيويورك تايمز»، فإن الصين أصبحت تتفوق الآن على الولايات المتحدة في إنتاج أعلى المستويات من انبعاثات غازات الدفيئة (المسؤولة عن الاحترار المناخي)، إلا أن الولايات المتحدة (التي لديها 5% من سكان العالم، ولكنها تنتج 30% من نفايات العالم) «ساهمت أكثر من أي بلد آخر في انبعاثات ثاني أكسيد الكربون، الذي يحرق الكوكب».
وبعد الولايات المتحدة، تأتي روسيا والهند كأكبر منتجين لغازات الدفيئة، ثم تأتي اليابان، وألمانيا، وأستراليا، وإيران، وكندا والبرازيل.
والصين أيضاً لديها مشكلة مياه ملوثة، في حين أن تلوث المياه بلغ مستويات خَطِرة في الولايات المتحدة.
والإحصائيات العلمية للتلوث في العالم عديدة وصادمة. وفيما يلي عينة منها:
* 5000 إنسان يموتون كل يوم نتيجة لشرب مياه غير نظيفة.
* حوالي 80% من المواد التي تلقى في مكبات النفايات يمكن إعادة تدويرها.
* 65 % من الوفيات في آسيا سببها الهواء الملوث.
* الداء الرئوي المزمن (الذي يسببه إحراق وقود أحفوري داخل بيوت وأماكن مغلقة) مسؤول عن موت أكثر من مليون إنسان سنوياً في العالم.
* أكثر من 3 ملايين طفل دون الخامسة من العمر يموتون سنوياً نتيجة لعوامل بيئية.
* ما بين 13 إلى 15 ألف قطعة بلاستيكية ترمى في محيطات العالم كل يوم.
* مليون قارورة بلاستيكية تباع في العالم كل دقيقة، ويتوقع أن يزداد هذا الرقم بنسبة 20% بحلول العام 2021.
* يوجد في العالم اليوم أكثر من 500 مليون سيارة، ومن الممكن أن يرتفع هذا الرقم إلى مليار بحلول العام 2030.

* كاتب وفنان وناشط بيئي – موقع «أوراسيا ريفيو»


Original Article

زر الذهاب إلى الأعلى