مقالات عامة

أثر مشاريع الإسكان

شيماء المرزوقي

منازلنا هي المكان الذي نقضّي فيه جل وقتنا، وهي بمثابة الحصن الذي نستمد منه الأمان ونجد فيه الراحة، ومهما حكمت الظروف أن تستبدلها بأي مكان للإقامة مثل الفنادق أو نحوها، فإن روح البيت والمكان الذي تعودت عليه تبقى ماثلة في ذهنك وداخل روحك.
لذا من الأهمية أن نغرس قيم جميلة في قلوب أطفالنا، خاصة منذ نعومة أظافرهم تجاه منازلهم والمكان الذي يؤون إليه. من هذه القيم المحافظة على النظافة وسلامة المنزل، وذلك من خلال الاهتمام بنظافة غرفهم الخاصة والمكان الذي ينامون فيه، ثم ترتيب ألعابهم والمحافظة عليها، وإذا نجحنا في منح أطفالنا هذه القيم الحياتية بالاهتمام بكل شيء جميل ومفيد في حياتهم، فإنهم دون شك سينشئون عليه، وسينعكس على مختلف تعاملاتهم في مجتمعاتهم عندما يكبرون.
إذن المنزل هو أول موقع يتعلم فيه الطفل الكثير من القيم الحياتية التي ستفيده، وتنعكس على مجمل حياته؛ لذا كان المنزل دوماً في مختلف الثقافات والمجتمعات على درجة عالية من الأهمية، وقيل إن السكن هو الوطن؛ لأنه هو المكان الذي يفترض أن تسكن فيه النفس والقلب وترتاح، بعد عناء مشقة يوم من العمل والبحث عن الرزق.
ولا تكمن أهمية البيت في الاستقرار الذي يوفره لتربية الأطفال التربية القويمة الصالحة وحسب؛ بل إن أثره يمتد ويكبر ليشمل مختلف جوانب حياة جميع أفراد الأسرة. ولأن حكومتنا تدرك هذا الجانب وتعرف تماماً أثره النفسي الإيجابي في استقرار الفرد، فإنها قدمت مشاريع الإسكان للمواطنين؛ بل إن المؤسسات الحكومية التي تقدم هذه المبادرات متعددة، لذا نلمس مثل هذا التفاعل مع مثل هذه المبادرات في مختلف جوانب التنمية، ونجاح كل خطط النمو وتحقيق مكتسبات ومنجزات اقتصادية كبيرة على مستوى العالم.
ولعل خير دلالة في هذا السياق، هي تحقيق شعب الإمارات للقب أسعد شعوب العالم، والذي جاء نتيجة لرفاه اقتصادي ونمو تنموي مستمر، ولسعادة حقيقية يعيشها كل مواطن؛ لأنه يعيش الطمأنينة والاستقرار في وطنه وأيضاً في المكان الذي يسكنه، ويجد كل سبل العيش الكريم متاحة ومتوفرة له.

Shaima.author@hotmail.com
www.shaimaalmarzooqi.com

Original Article

زر الذهاب إلى الأعلى