مقالات ادارية

مؤشرات «العتاب» الإدارية (2)

د. محمّد النغيمش

يشهد للقطاع الخاص بفضله على الحكومات في سائر بقاع العالم، في تقديم مفهوم رقمي مهم يمكن من خلاله تطوير أدائها ومؤسساتها. هذه المؤشرات ترفع «العتب» وتوجد مبررات الموضوعية لأصابع النقد التي يحاول توجيهها كبار المسؤولين في الحكومات تجاه المقصرين من أفراد ومؤسسات.
مشكلتنا في القطاع العام، غياب المعايير الرقمية أو مؤشرات الأداء الرئيسيّة KPI التي تمكننا من كشف مكامن الخلل في أي قطاع وإدارة ومؤسسة. وبعدما كان الإنسان الأول في العصر الحجري لا يستخدم دقة الأرقام في الإنتاجية، تطور مفهوم التقييم إلى نسبة أو رقم يشير إلى تقدمنا وتأخرنا عن المنافسين. فصار التطور الصناعي وتطور الإدارة العلمية التي أدخلت الأرقام في رفع كفاءة العمليات اليومية أحد الأسباب في الاستناد إلى مؤشرات الأداء.
وقد شاركت بنفسي في صياغة مؤشرات أداء في أكثر من حكومة عربية ورأيت كيف صارت أمراً لا مفر منه لتحسين العمل.
ومن تلك المؤشرات التي استفادت منها حكومات العالم، تطوير خدمة المراجعين أو العملاء بحيث استفادت من مؤشرات الأداء في الخدمات الفندقية وخدمة العملاء من ناحية كيفية قياس سرعة إنهاء المعاملة، وإمكانية تحسين كفاءة إجراءات العمل وتقليص الدورة المستندية وغيرها.
حكومة دبي مثلاً استفادت من الفنادق في قضية مؤشرات الأداء واعتبارات منح النجوم الفندقية الخمس، فوضعت هدفاً بأن تكون خدمتها ذات 7 نجوم حتى تصبح المؤسسات العامة أفضل من الخاصة.
يمكن للحكومات أيضاً تجنب إعادة اكتشاف العجلة بتبني مؤشرات أداء القطاع الخاص في كيفية إدارة المرافق العامة كالمستشفيات ونسبة إشغال الأسرة، والأخطاء الطبية، ونجاح العمليات وفشلها. وكذلك الحال في الجامعات الخاصة العريقة التي تعلمت من أخطاء العقود الماضية فوضعت مؤشرات رقمية مثل نسبة التسرب الوظيفي، والأبحاث، والمشاركات الدولية وغيرها.
وأذكر أن حكومة سنغافورة استعانت بخبير عالمي متخصص في خدمة العملاء ساهم في وضع معايير واضحة لقياس خدمة عملاء المطار وأحدث نقلة نوعية فيها.
وربما يقول قائل إن الحكومات تتجه نحو الرقمية وقلة الاحتكاك بالمراجعين. ولذا كان تبني مؤشرات أداء خاصة بقياس التطبيقات مسألة مهمة، فمعدل بقاء الزائر في التطبيق وعدد الشكاوى لا يقارن بمؤشر هامشي مثل عدد مرات الدخول فقد يكون الدخول لحظياً، وكذلك الحال مع عدد التحميل، مقارنة بتطبيقات مشابهة وليست ألعاباً إلكترونية وغيرها.
والناظر إلى بعض مراكز الاتصال يلاحظ قفزة حكومية كبيرة استفادت من مؤشرات القطاع الخاص، مثل مدة المكالمة، ونسبة حل المشكلات، ونسبة الشكاوى وغيرها، وذلك كله بصمة القطاع الخاص.
خلاصة القول، إن خططاً مدعمة بمؤشرات أداء رئيسية (رقمية) سوف تمهد الطريق للنقد الموضوعي تجاه المقصرين، وحينها يمكن أن «نعتب» على المتقاعسين من دون اتهامهم لنا بالشخصانية.

 

نقلا عن صحيفة الشرق الاوسط

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى