قضايا ودراسات

«مظلومون» ومتألقون

مارلين سلوم

«مظلومون أنتم»، هذا ما يتوارد إلى ذهنك وأنت تشاهد المسلسل اللبناني «ثورة الفلاحين»، الذي تعرضه شاشة «إل بي سي». العمل قوي ويستحق أن نتوقف عنده لاحقاً ومطولاً، لثرائه الفني وكثرة التفاصيل فيه والإبهار. مبكر أن نتحدث عن نجاحه وبعض الملاحظات عليه؟ ربما؛ لأنه سيرافقنا 60 حلقة، والأحداث آخذة في التطور بشكل تصاعدي.
نعود إلى «المظلومين»، إنهم مجموعة الممثلين الذين يتألقون في «ثورة الفلاحين»، مبدع كل منهم في دور يلتصق به كجلده. مظلومون لأنهم وغيرهم من الممثلين أبناء الدراما اللبنانية التي لم تستطع بعد الانطلاق بقوة خارج حدود وطنها، ولأنهم يمتلكون القدرات، مثل نجوم كُثر في الوطن العربي؛ إنما فرصهم في الانتشار أقل من غيرهم، لأسباب ما زلنا نبحث عن جذورها.
توزيع المسلسلات اللبنانية ما زال أقل مما يليق بها، و«ثورة الفلاحين» وفريق عمله يستحقون الانتشار للوصول إلى كل بيت عربي، خصوصاً أنه يتناول حقبة من التاريخ عانتها شعوب في زمن الاحتلال التركي. ونطمح أيضاً إلى أكثر من ذلك؛ لأنه وغيره من المسلسلات الجيدة الصنع أجمل وأهم من المسلسلات التركية والمكسيكية التي تشتريها بعض القنوات، وتتم دبلجتها وعرضها على حساب الأعمال العربية.
من يعجبك أكثر في هذا المسلسل، سارة أبي كنعان، ورد الخال، إيميه صياح، فادي إبراهيم، ختام اللحام، تقلا شمعون، أليكو داوود، باسم مغنية، فيفيان أنطونيوس، سمارة نهرا.. وغيرهم؟ كل منهم يشكّل حالة ويستحق الإشادة، وكل منهم يسرق الكاميرا فيجذب المشاهد ثم يرمي الكرة لزميله. تلك الحالة الفنية تحرض الممثلين على تقديم أفضل ما لديهم، وكأنك أمام ملحمة أو مسرحية كمسرحيات الزمن الجميل، الكل فيها بطل.
كلوديا مرشليان تأليفاً، وفيليب أسمر إخراجاً، لهما وقفة ثانية مع تفاصيل كثيرة؛ إنما العمل يفرض علينا فتح ملف الإنتاج والمسلسلات اللبنانية التي ما زالت أقل انتشاراً عربياً مما تستحق. لماذا؟ الجواب يبقى معلّقاً دائماً، بينما ينجح الممثل اللبناني ويتميز ويجد مكانه، والتقدير المستحق في المسلسلات المشتركة، وحين يقدم أدواراً في الدراما السورية أو المصرية أو الخليجية، والأمثلة كثيرة، منها كارمن لبس، التي قررت الاستقرار في مصر من أجل التواجد هناك تلفزيونياً وسينمائياً أكثر.
«ثورة الفلاحين» يؤكد وجود قدرة على إنتاج أعمال لبنانية ضخمة تهم المشاهد العربي، وسيكون مجال التسويق مفتوحاً أمامها، المهم أن تجد الدعم الكافي، وأن تنتشر وتحلّق بمؤلفيها ومخرجيها وممثليها بعيداً.

marlynsalloum@gmail.com

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى