قضايا ودراسات

الكوانتوم فينا.. ولكن

عبداللطيف الزبيدي

أليس على العقل العربي أن يكون من أبرز المتألقين في فيزياء الكمّ؟ إذا أخذنا في الحسبان أنّنا آدميون، فأساطين الفيزياء يسألون: هل أدمغتنا تحكمها الكوانتوم؟ وإذا نظرنا إلى القضية من زاوية أننا مؤمنون، والله أعلم بالسرائر، فإن فطاحل العلوم العصبية، على يقين من أن الدماغ مادّة في خلاياه العصبية وتشابكاتها، ولكن الوعي الذي هو أشبه بفيزياء الكمّ، فيه جانب غير مادّي. الوعي التلقائي، الذي نستمدّه من الحواسّ الخمس، المادّة فيه واضحة، أمّا الوعي الحدسي فمصدره ممتنع عن الإدراك.
كأمم أخرى، لدينا استعداد قرونيّ للتعامل مع ثنائية المادّة واللامادّة معاً، الجسم والروح. علماء الفيزياء والعلوم العصبية لا يرغبون في استخدام المفردات ذات المعاني الدينية مثل «الروح»، حتى لا يقع البحث العلميّ تحت تأثير الأديان التي هي متباينة في الكثير من الأصول والفروع. تخيل مركز بحث علمي فيه علماء من كل الديانات السماوية والوضعية، وتأمّل المصاعب في توجيه الوسائل والغايات. لكن، صار علماء الفيزياء لا يجدون مفرّاً من الحديث عن «السبب الذاتي»، «السبب القبلي»، أينشتين كان يهيم بالبعد الزمني اللانهائي والجمال اللانهائي. من القفزات الاصطلاحية العجيبة، أن كلمة «وعي» انبتّت انبتاتاً عن سرب الفلسفة وعلم النفس، لتقتحم ميدان العلوم العصبية والأحياء والفيزياء الحيوية والكيمياء الحيوية، ليصبح الوعي معبّراً عن الجانب غير المادّيّ في فيزياء كوانتوم الدماغ. مثلاً: جناب جُسَيْم في دقة الإلكترون، لا يسمح بتقسيمه (ليت العالم العربي كان مثله)، يُفلت من العملية، فمن علّمه؟ هكذا تقود الفيزياء إلى العرفان!
حين رحل عملاق الفكر والأدب الفرنسي أندريه مالرو سنة 1976، لم تكن فيزياء الكمّ وخصوصاً العلوم العصبية، كما هي اليوم، لهذا كان من الصعب فهم مقولته: «القرن الحادي والعشرون سيكون روحيّاً أو لا يكون». مع «داعش» وأخواتها قيل عنه إنه أصابه الخرف. الأمور اليوم مختلفة. نحن أيضاً مختلفون، فلا نحن رموز للإيمان ولا للعلوم.
لزوم ما يلزم: النتيجة المنطقية: كأننا روبوتات ونحن لا ندري، فأوضاعنا لا تدل على وجود روح.

abuzzabaed@gmail.com

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى