قضايا ودراسات

الثقافة اليابانية في الشارقة

يوسف أبو لوز

تحتفي الدورة 37 لمعرض الشارقة الدولي للكتاب باليابان ضيف شرف، تحت شعار «قصة حروف»، وينظم المعرض في هذه الاحتفالية 100 فعالية، أبرزها استضافة عدد من الروائيين اليابانيين، والاحتفالية أيضاً مناسبة للتعرّف عن قرب إلى الثقافة اليابانية، ومن مكوّناتها التراث الموسيقي الياباني الكلاسيكي، والفنون التقليدية، والحروف اليدوية والثقافة الشعبية، والمادة الفيلمية الوثائقية.
اليابان، وتعني مصدر الشمس أو مشرق الشمس، كما يرد التعريف في الموسوعة الحرّة، نهضت بعد عشر سنوات فقط من ضربها بالقنابل الذرية الأمريكية بوصفها عملاقاً من عمالقة الاقتصاد العالمي، وتوصلت إلى صناعة تكنولوجية دقيقة من الترانزستور إلى البلدوزر في وقت قياسي، وأغرقت أسواق العالم بسلع منافسة بل متفوّقة على الصناعة الأمريكية نفسها.
لم ينكسر الإنسان الياباني بعد استسلام بلاده في الحرب العالمية الثانية، ولم تتحطم إرادته، ووراء ذلك حزمة من الفلسفات والحكمة والفكر الذي يقدّس العمل، ويحترم إبداع الإنسان، وقدرته على الإنتاج في ساعات عمل طويلة.
اليابان، أيضاً، بلد روائيين كثر فاز بعضهم بجائزة نوبل للآداب، واليابان بلد الموسيقى المنتمية في أصولها البعيدة إلى فنون وإيقاعات وأصوات الشرق، واليابان بلد ثقافة الشاي وطقوسه وحجراته وأوقاته، واليابان بلد الزهور، والمراوح، والمرآة الصغيرة، لكن القوية، مثل قصيدة «الهايكو»، ولعلّها فرصة جميلة أن نصغي إلى روائيين وفنانين وموسيقيين في معرض الشارقة الدولي للكتاب يتحدثون عن مشهد بلادهم الثقافي والفني والجمالي، ومن ركائز هذا المشهد قصيدة «الهايكو» التي نتوقف عندها هنا في مناسبة ضيف شرف المعرض اليابان لأكثر من سبب:
أولاً: قصيدة الهايكو التي تعود إلى ما قبل القرن السابع علامة فارقة في الثقافة اليابانية، ولها أوزان محددة صارمة، وتقوم على كلمات معدودة، وكل كلمة لها دلالة وخلفية فلسفية.
ثانياً: تقول ذلك تداعياً على ظاهرة أو ما يشبه ظاهرة شعرية عربية تشكلت قبل سنوات تُسمى «الهايكو العربي»، ومن المستحيل أو على الأقل من الصعب أن يكون هناك هايكو عربي له شروط وبحور وكيفيات الهايكو الياباني.
نُقلت مئات إن لم يكن آلاف قصائد الهايكو إلى العربية، ولكن هذه الترجمات في أغلبيتها جرت عبر لغات وسيطة، أي أن قصيدة الهايكو في لغتها اليابانية نقلت إلى العربية عن الإنجليزية أحياناً، وأحياناً عن الفرنسية أو الألمانية، وفي هذه الحالة يتم تدمير قصيدة الهايكو اليابانية الأصلية، كما يجري في هذه الترجمات نزع روحها وجوهرها الفلسفي والفكري.
في معرض الشارقة الدولي للكتاب نحن على موعد مع مصافحة ثقافة عريقة تنهل من روح آسيا والشرق.

yabolouz@gmail.com

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى