قضايا ودراسات

70 % توقيعات إماراتية

يوسف أبو لوز

من الفعاليات اليومية، صباحاً ومساءً، في معرض الشارقة الدولي للكتاب، نعاين من دورة إلى دورة تالية ظاهرة توقيع الكتب الصادرة حديثاً لمؤلفين إماراتيين وعرب مقيمين في الدولة، وعرب ضيوف على المعرض. وفي هذه الدورة تشهد منصّات وأجنحة الكتب توقيع أكثر من 200 عنوان، وتتوزع على 19 دولة، واللافت في الخبر الذي قرأناه أمس في «الخليج» أن 70% من التوقيعات تذهب إلى مؤلفين إماراتيين، أي أننا أمام حوالي 150 إصداراً إماراتياً جديداً في الشعر، والرواية، والدراسات، والنقد الأدبي، والترجمة، والفنون، وهي عناوين معتادة في كل معرض كتاب، حيث يمهّد بعض الكتّاب لإصداراتهم وتوقيعها بأخبار سريعة عن هذه الكتب. ولا تبخل الصحافة الثقافية المحلية في استيعاب هذه الإصدارات والإضاءة عليها، غير أن الإمارات شهدت في السنوات الماضية ظاهرة قد تكون جديدة، وهي الإصدارات المتخصصة في شؤون معرفية وعلمية غير الآداب والفنون التي تروج عادة في معارض الكتب. وعلى سبيل المثال، هناك عناوين متخصصة تتصل بثقافة الطعام وفنون الطهي، ولا يغيب عن الكثيرين أن كتب المذاقات هذه، إن جازت العبارة، تحمل في تفاصيلها ثقافة مجتمعية وتراثية، وثقافات الشعوب تشمل في ما تشمل معارف لا غنى عنها للقارئ تتصل بالطعام، والزيّ، والمعمار، والثقافة الشهية، والتراث الشعبي.
ومن العناوين المتخصصة التي تجد لها قارئاً متخصصاً بالضرورة، تلك التي تتصل بالقانون، والآثار، والعلوم الشرطية، وأدوات الزينة مثل الحنّاء، المادة التراثية بامتياز في الإمارات.
لا نستهين بهذه العناوين، بل نؤكد على ضرورة الإضاءة عليها، فلها قارئ فضلاً عن الجانب العلمي الموجود في محتوى هذه الإصدارات.
هذا جانب غير مطروح عادةً حول مثل هذه الثقافة الشعبية الاجتماعية اليومية تجدر الإشارة إليه، أما الجانب الآخر فهو قراءتنا لنسبة 70% من التوقيعات الإماراتية، الأمر الذي يؤثر في نمو سنوي في قطاع النشر في الإمارات، أي أن هناك كاتباً إماراتياً يواظب على طرح عنوان جديد كل عام، وهي إشارة حيوية نشرية محلية وراءها دور نشر إماراتية تصنع كتاباً في مواصفات مهنية ناجحة، لا تقل من حيث الجودة عن أي دار نشر عربية عريقة. وإذا كنا نتحدث عن 70% من التوقيعات لأقلام إماراتية من الجنسين، وأكثرها في الآداب والفنون والإبداع عموماً، فهل يمكن أن نقرن هذه النسبة من الإنتاج الأدبي المحلي بسؤال صغير، ولكنه كبير في مضمونه، وهو: أين النقد الأدبي المحلي الذي يفترض أن يواكب أو يتابع هذا الإنتاج الأدبي والثقافي الإماراتي؟
دائماً، نتساءل ونسأل استفهاماً أو استنكاراً عن حضور النقد الأدبي وأقلامه المحلية أو الإماراتية، ولكن ذلك، لا يمنع أيضاً من توجيه دفّة الأسئلة والتساؤلات إلى حظ الإنتاج الأدبي والثقافي الإماراتي عند النقّاد العرب، والكثير منهم زار الإمارات منذ ثمانينات القرن العشرين، ووضع هؤلاء أيديهم على نبض الكتابة في الإمارات، بل البعض من هؤلاء النقّاد هم ضيوف دوريوّن أو منتظمون في معارض الكتب في الإمارات، ولا بدّ أن نسبة 70% من التوقيعات جديرة بأن تلفت نظرهم.

yabolouz@gmail.com

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى