قضايا ودراسات

السيناريو يتكرر

شيماء المرزوقي

شاهدت عدداً من الأفلام الوثائقية التي تتحدث عن مستقبل البشرية، وقرأت كتباً متنوعة تم تأليفها على أسس علمية كما يذكر مؤلفوها. ومعظم هذه المصادر المعرفية، كانت تصور المستقبل بالغموض والمجهول الذي سيحدث فيه تغير تام للبشرية، بل وتغير لوجه الكرة الأرضية، رغم أن معظم ما يتم سرده يتم اختزال وإخفاء للجوانب الإيجابية فيه أمام الجانب السلبي الذي يطغى ويتواجد ولا مجال لتجنبه.
القراءة في مستقبل البشرية ليست ضرباً من الغيب، ولا هي قراءة في فنجان مشعوذ، ولا هي تنجيم وخرافات، هي تنبؤات تصدر بناء على ما بين أيدينا اليوم من تطور وتقدم. وعندما تتوجه نحو ماضي الإنسان، وتستحضر النجاحات التي تحققت وكل المنجزات التي تمت، وكيف باتت على أرض الواقع، ثم تسقطها على المستقبل أو تكرر نفس السيناريو سندرك عندها جوانب واضحة من هذا المستقبل.
الذي أقصده أن تاريخ البشرية محمل بالتحديات والهموم والقصص المؤلمة التي حدثت بسبب التقدم، ولكن أيضاً الواقع الذي نعيشه والثورة التي نشاهدها تعطي دلالة على إمكانية التطور، دون دفع ضريبة قاسية مؤلمة على حياة الناس.
معظم ما يتم ترويجه من قصص عن المستقبل يفتقر للموضوعية وللحقيقة العلمية، هي تتم إما للترويج لأفلام سينمائية وإما لبيع قصص الخيال التي تسمى خيالاً علمياً، وإما هي نتاج لخوف من القادم ومن المستقبل الذي يحمل الجديد والمختلف.
لنلقِ نظرة على ما يقال لنا وما نسمعه عن ذلك المستقبل: الذكاء الاصطناعي سيتحكم بالبشرية، وقد يكون سبباً لفنائها، ويقال أيضاً بأن الإنسان سيتمكن من مغادرة كوكب الأرض، وسيجد في كواكب أخرى مكاناً بديلاً عن الأرض التي سيعمها الخراب والدمار، وسيناريوهات كثيرة ومتنوعة مظلمة، ولو أننا أمعنا النظر في عمقها ودلالتها، فإننا سنجد أن مصدرها هو الخوف من الجديد ومن التطور ولا أكثر.
ومثل هذه الحالة ليست وليدة اليوم، فدائماً نسمع مخاوف من كل جديد، فعندما تم اختراع المركبات كان هناك جدل حول خطورتها، وعندما بدأت تنتشر الكهرباء كان هناك رفض؛ لأنها تهدد الحياة، وعندما بدأ يدخل التلفاز للمنازل وجد معارضة من الكثير من الأصوات، بحجة أنه سيغير عادات وطباع الناس ويتحكم بالعقول، وهناك مؤلفات صدرت ونشرت في ذلك الزمن لو تمت قراءتها اليوم لضحكنا طويلاً منها.
إنها حقيقة واقع الكثير من الناس، إنهم يعكسون مخاوفهم من هذا القادم والجديد، وعدم فهمهم لأهميته وحيويته، بالتعبير بالرفض وبالتخويف، والسيناريو اليوم يتكرر ولا أكثر.

Shaima.author@hotmail.com
www.shaimaalmarzooqi.com

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى