قضايا ودراسات

غيوم خير الإمارات

ابن الديرة

أيادي زايد البيضاء، رغم السنوات الأربع عشرة التي مرّت على رحيله، طيّب الله ثراه، لا تزال ممدودة بالخير والعطاء، تحملها قامة إنسانية شامخة، ينهض بها صاحب السموّ الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، حيث أضاف سموّه إلى عطاءاته وإثراءاته، حمله على عاتقه، مهمة القضاء على مرض يهدّد صحّة عدد كبير من الأطفال، ومستقبل حيواتهم أيضاً.
شلل الأطفال مرض فتك في السابق بعدد كبير من الأطفال في مشارق الأرض ومغاربها، إلى أن تصدّى له أطباء وعلماء، ونجحوا في تصنيع لقاح يُعطى للمواليد، إثر ولادتهم، فيقيهم من الإصابة بهذا الداء المميت. وتناقصت أعداد الأطفال المصابين بهذا الداء إلى رقم يكاد لا يذكر. لكن عدداً من الدول الفقيرة وذات المساحات الجغرافية الممتدة والتضاريس الوعرة والصعبة، دهم الداء أطفالها مرة أخرى، ففتك بأعداد كبيرة منهم.
فكانت حملة الإمارات التي وجه بها محمد بن زايد، للتصدّي لهذا المرض، بالمال والرجال، إثر استضافة العاصمة أبوظبي، عام 2013 القمة العالمية للقاحات، وتبرّع سموّه بمبلغ 120 مليون دولار، وانتشر صناديد الإمارات، بمشاركة متطوعي باكستان، في المدن والقرى والأودية في باكستان وأفغانستان، مستهدفين 13 مليوناً و545 ألف طفل باكستاني شهرياً بلقاحات التطعيم، فانخفض عدد حالات الإصابة فيها من 306 حالات عام 2014 إلى أربع فقط، في مطلع أكتوبر من العام الحالي، بنسبة 98 في المئة.
وفي أفغانستان، استهدفت الحملة 9 ملايين و500 طفل، لكن بقي أكثر من مليون و500 ألف طفل لم تستطع الحملات الوصول إليهم. وما زالوا مهددين، للأسف، بالمرض، ويهددون جيرانهم في الدول المجاورة، لأن ثمة حركات دخول مستمرة بين أفغانستان وجيرانها.
حملة الإمارات، مصمّمة على إنهاء الإصابة بهذا الداء، وانتشال أطفال لا ذنب لهم إلا أنهم وجدوا في دول فقيرة، يمكن أن يكون منهم في مستقبل الأيام علماء ومفكرون وباحثون، تفيد البشرية من علومهم وابتكاراتهم.
وهذه الفرق الميدانية التطوعية التي خاضت السهول والوعور والتلال، لم تنسهم إمارات الخير، فكرّمهم محمد بن زايد، في حفل جائزة أبطال استئصال مرض شلل الأطفال الذي أقيم في أبوظبي عام 2015، بمشاركة بيل جيتس، الرئيس المشارك لمؤسسة بيل وميلندا جيتس، تثميناً لعملهم وأدائهم الإنساني الاستثنائي.
الإمارات غيوم عطاء، أنّى وليت وجهك، تلمس أثر خيرها ربيعاً مثمراً يونع في طول الدنيا وعرضها.

ebnaldeera@gmail.com

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى