قضايا ودراسات

الصحة تاج

عبدالله الهدية الشحي

الصحة تاج، رغم كل التحذيرات التي تطلقها بين الفينة والأخرى وزارة الصحة ووقاية المجتمع فيما يخص التقيد بشراء الأدوية من الصيدليات الخاضعة لرقابتها ومتابعة الجهات ذات الشأن نفسه، ورغم تعدد وتنوع الحملات الصحية التوعوية، وكل ما يبذل في مجال التثقيف الصحي المعني بالوقاية والإرشاد بشأن ضرورة استشارة الأطباء المختصين قبل استخدام أي دواء، إلا أننا وللأسف الشديد ما زلنا نجد من لا يقدر هذا الجهد والحرص الذي يعني صحته ولا يعطي اهتماماً لما يبذل من أجله ليس من باب عدم اهتمامه بصحته أو الرغبة باتباع مقولة: «كل ممنوع مرغوب» وإنما من باب اللامبالاة بما يطرح وهكذا حتى «تقع الفأس على الرأس» فيكون الندم حين لا يجدي الندم.
زاد في الآونة الأخيرة انتشار ظاهرة التسويق للمنتجات الصحية من قبل المروجين لهذه المنتجات عبر مواقع التواصل الاجتماعي بمختلف أنواعها مما يصعّب الحد من هذه الظاهرة إلا بتكاتف وتعاون المستهدفين، إما بعدم الشراء أو بطلب الترخيص الصحي الصادر لهذا المنتج أو ذاك من قبل الجهات المعنية بهذا الأمر، ومما يزيد الأمر سوءاً دخول المروجين من حيث لا يدري المستهدف إما بدعايتهم أو بتواصلهم المباشر خاصة فيما يتعلق بمسألة الدعاية للجسم الرشيق وسر التخلص السريع من الوزن الزائد بشكل عام والكرش بشكل خاص باستخدام عقاقير لا يعلم في الأغلب مصدرها ومكوناتها وتركيبها الكيميائي، فالدعاية والمسوق لا يتناول هذا الجانب بشكل واضح.
يوجد بالإضافة إلى الأدوية المجهولة التي تطرح عبر مواقع التواصل ما يسمى بعلاج خلطات الأعشاب الذي كثر دخلاؤه وتناسلوا فرادى وجماعات، حتى لا يكاد يمر علينا يوم دون أن نرى عبر مواقع التواصل أو بعض المحطات الفضائية وجهاً جديداً في هذا المجال إما للتسويق لاكتشاف دواء جديد لعلاج السكري أو للحد من انتشار السمنة أو زيادة القوة والنشاط على سبيل المثال لا الحصر، والسؤال البديهي الذي يطرح نفسه هنا، ولنقل بأن هذه الخلطة العشبية ذات جدوى ترى كيف تم إعدادها وما هي المواصفات الصحية التي صاحبت إنتاجها؟ سؤال يحتاج إلى إجابة.
برغم عدم التعميم وإنما في سبيل طرح مثال رأيته بأم عيني وربما يتكرر، فقد رأيت أثناء زيارة قمت بها لبيت شخص يعمل في إنتاج دواء عشبي لمرض السكري قبل عدة سنوات، الطريقة غير الصحية أثناء تجفيف حبوب هذا الدواء، حيث إن عدد الذباب الذي يحوم ويحط على الحبوب أثناء تجفيفها تحت أشعة الشمس دون أي حرص أكثر من الحبوب نفسها.
الصحة تاج على رؤوسنا، فإذا تعبت النفس أو الروح تعب البدن وتكلم المرض وإذا تعب البدن بسببنا ضعفت الروح وتكلمت الذات عن مصدر الوهن وإذا وهن البدن والروح فقدت الأوطان رأسمالها الأهم، فهل سنصغي ونستمع ونتقيد بتوجيهات وزارة الصحة ووقاية المجتمع وهل ستعمل الوزارة من أجل الحد من الارتفاع الكبير لأسعار الأدوية في الصيدليات المرخصة من قبلها؟

aaa_alhdiya@hotmail.com

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى