قضايا ودراسات

تويتر وقيود البيانات

كارا ألايمو

خلال الشهر الماضي وفي جلسة استماع عقدتها لجنة الاستخبارات بمجلس الشيوخ الأمريكي، قال جاك دورسي الرئيس التنفيذي لتويتر إن الناس يستخدمون موقع التواصل الاجتماعي كما لو كانوا في مكان عام، ويتوقعون في المقابل أنهم سيلقون ما يمكن أن يلقوه في أي مكان آخر. ورغم كل التعهدات التي أطلقها مسؤولو الشركة سابقاً، والتي وعدوا فيها بالانفتاح، فإن تويتر تجعل من الصعب جداً على الباحثين الوصول إلى الكثير من المعلومات والبيانات التي يحتاجون اليها.
هذه المعلومات والبيانات تتضمن أسئلة تتعلق بكيفية انتشار المعلومات، وكيفية استخدام وسائل التواصل الاجتماعي لتعزيز الديمقراطية. وتكمن المشكلة في أنه لا يمكن استخدام خاصية البحث الموجودة على المنصة لاستخراج جميع التغريدات المتعلقة بموضوع معين خلال نطاق محدد. وقد أجريت هذا الأمر بنفسي، وتتبعت وسماً محدداً للتعرف على أبرز مستجدات قضية ما، ولكنني اكتشفت أن البحث الذي أجريته قادني إلى مكان آخر تماماً، ولم أتمكن أيضاً من حصر عدد التغريدات في الموضوع المحدد.
السياسات التي تتبعها تويتر فيما يتعلق بالبحث في محتواها الخاص وعمليات التحليل والإحصاء، تجعل من الصعب جداً على أي شخص الاستفادة من الكثير من المعلومات التي تحويها المنصة ، خصوصاً بالنسبة للأكاديميين الراغبين في التوصل إلى نتائج واضحة في الأبحاث والدراسات التي يجرونها، وقد ذكر لي أحد الباحثين من جامعة ستانفورد أنه وعلى الرغم من امتلاك الجامعة لخبراء هم الأفضل على مستوى العالم في البحث عن البيانات واستخلاصها من مواقع التواصل الاجتماعي، إلا أنهم لم يتمكنوا من الحصول على أية نتائج في الأبحاث التي كان موقع تويتر مكاناً لها.
لا شك في أن محاولة تويتر حماية بياناتها من الاستغلال بواسطة أطراف أخرى ولأغراض ليست محمودة أمر جيد، ولكن من السيئ أن تجبر الشركة الباحثين على توقيع اتفاقية لا تسمح حتى وبعد التوقيع عليها بالحصول على المعلومات والنتائج المرجوة.
وفي المقابل تقوم الشركة بمنح جهات أخرى صلاحية الدخول إلى البيانات التي تتضمن حتى التغريدات القديمة أو المحذوفة لاستغلال تلك البيانات وفق ضوابط أقل تشدداً، ولكن مقابل المال! فكيف لا تسمح للأكاديميين بالدخول إلى بياناتها في حين تمكن من يدفع المال من ذلك؟ إن الأساس التي تبني عليه الشركة حججها في هذا الأمر واهية جدا وترقى إلى مستوى الإقناع، وهنا نعود مرة أخرى إلى مسألة استغلال شركات التكنولوجيا الكبرى بياناتنا لكسب المال.

بلومبيرج

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى