قضايا ودراسات

من يدفع الفاتورة؟

محمد إبراهيم

جهود وزارة التربية والتعليم تركز على تحويل المنظومة التعليمية في الإمارات، إلى «منظومة ذكية» في المدارس الحكومية، بدءاً من عملية التعليم والتعلم، وصولاً إلى الاختبارات وإعلان النتائج، ونحن نتفق ونؤيد وندعم هذا التوجه، إذ يواكب توجهات الدولة المستقبلية.
خطة طموحة هي التي تستهدف المدارس الحكومية، لتأسيس البنية التحتية الذكية، وشبكات قوية عالية الجودة، حتى يصل التعليم لكل طالب في أي وقت، وبأي مكان، ولكن السؤال الذي يفرض نفسه حالياً، ماذا عن المدارس الخاصة، بصفتها جزءاً أصيلاً في منظومة التعليم؟ وهل تسير فعلياً على درب «التربية» نحو التحول الذكي؟، وهل لدينا فرق متخصصة من الوزارة والهيئات والمجالس، تتابع عن كثب جهود تلك المدارس لمواكبة توجهات المنظومة؟
واقع الحال يؤكد أن معظم المدارس الخاصة غير قادرة على إجراء الاختبارات الصفية «إلكترونياً»، لاسيما التي تطبق «المنهاج الوزاري»، نظراً لعدم جاهزيتها، وافتقارها إلى البنية التحتية التي تتمتع بها بعض «الحكومية»، وجميع الأعذار لدى المدارس «القادرة» مادياً، تكمن في «ارتفاع التكلفة»، أما المدارس «غير القادرة» مثل «الأهلية الخيرية»، تواجه مأزقاً حقيقياً، إذ إنها تقدم تعليماً مدعوماً مجرداً من الربحية، فرسوم الدراسة للطالب في المرحلة الثانوية لا تتجاوز 6500 درهم سنوياً، فمن أين لها أن تؤسس البنية التحتية؟ ومن أين لها أن تجهز مختبرات لإجراء الامتحانات إلكترونياً؟.
وهنا نرى إشكالية مستقبلية، إذ إن عجز تلك المدارس في تطوير نفسها تقنياً، يعني أن التعليم الحكومي سيغرّد في سرب و«الخاص» في سرب آخر، فإذا كان هذا لسان حال إدارات تلك المدارس، فعلينا أن نسأل «من سيدفع فاتورة التحول الذكي في المدارس الخاصة؟، مع الأسف بعض المدارس حاولت أن تُحمّل أولياء الأمور تلك التكلفة، بمطالبات لتوفير أجهزة إلكترونية لأبنائهم؛ استعداداً لامتحانات الفصل الدراسي الأول في ديسمبر المقبل، وهذا في حد ذاته يشكل عبئاً جديداً على الأسر، محدودة الدخل، لاسيما التي لديها أكثر من طالب في مراحل التعليم المختلفة».
إن منظومة التعليم، نسيج مجتمعي واحد، ونصيب التعليم الخاص من خطط التطوير حق مكفول، وخضوع آليات تطويره للمتابعة، ضرورة فرضتها المتغيرات، فلماذا لا تحل تلك الإشكالية بتوأمة المدارس، ليحق للطلبة أداء امتحاناتهم إلكترونياً في مختبرات «الحكومية» المجهزة، وفق جدولة زمنية ممنهجة، وتكمن حاجاتنا أيضاً في «فرق متخصصة» لدعم إدارات «الخاصة» وتثقيفها ورفدها بخطط لتقليص التكلفة، والابتعاد عن جيوب الأسر، لتكون منظومتنا ذكية بالكامل، وتواكب أجيالنا عصر الذكاء الاصطناعي والثورة الصناعية الرابعة بقوة وثقة وثبات.

Moh.ibrahim 71@yahoo.com

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى